الْوُقُوفِ. وَقَالُوا: لَكِنْ يَقَعُ حَجُّ الْمَجْنُونِ نَفْلاً كَالصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ فَيَبْنِي وَلِيُّهُ بَقِيَّةَ الاعْمَال. (1)
وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
5 - الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ آخِرَ وَقْتٍ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ هُوَ طُلُوعُ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ (الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ).
وَاخْتَلَفُوا فِي ابْتِدَاءِ وَقْتِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَوَّلَهُ زَوَال شَمْسِ يَوْمِ عَرَفَةَ.
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ وَقْتَ الْوُقُوفِ هُوَ اللَّيْل.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ. وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَجّ ف 49، 50، 51).
الزَّمَنُ الْمُجْزِئُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
6 - بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ مِقْدَارَ الزَّمَنِ الْمُجْزِئِ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، كَمَا بَيَّنُوا الْحُكْمَ عِنْدَ فَوَاتِهِ.
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَجّ 77 وَ 123، وَفَوَات ف: 8 - 12، وَطَوَاف ف 16).
وَاجِبُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
7 - هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ لِمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا، بِأَنْ يَسْتَمِرَّ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ وَالامَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَجِبُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، أَمَّا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَيْلاً وَلَوْ لَحْظَةٍ فَهُوَ رُكْنٌ (2).
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ لَمْ يُوَافِ عَرَفَةَ إِلاَّ لَيْلاً فَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ وَلَوْ لَحْظَةً فِي بَعْضِ جَوَانِبِهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ
(1) - المجموع 8/ 110، وإعانة الطالبين 2/ 287.
(2) - الدسوقي 2/ 35، 36، ومغني المحتاج 1/ 496، 498، ونهاية المحتاج 2/ 422، والإنصاف 4/ 59، والمغني لابن قدامة 3/ 371.