إحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَل مَكَّةَ مُعْتَمِرًا ثُمَّ أَرْدَفَ الاحْرَامَ بِالْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي مَكَّةَ وَفَاته الْحَجُّ يَخْرُجُ إلَى الْحِل وَيَعْمَل أَفْعَال الْعُمْرَةِ وَيَتَحَلَّل. (1)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَيَسْعَى لَهَا، ثُمَّ يَطُوفُ طَوَافًا آخَرَ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَيَسْعَى لَهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَعَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّةٍ لاَ غَيْرُ، لِفَرَاغِ ذِمَّتِهِ مِنْ إحْرَامِ عُمْرَتِهِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَارِنَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ طَوَافٌ وَسَعْيٌ لِعُمْرَتِهِ، وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ لِحَجِّهِ، وَالْعُمْرَةُ لاَ تَفُوتُ، لأَِنَّ جَمِيعَ الاوْقَاتِ وَقْتُهَا، فَيَاتِي بِهَا، وَأَمَّا الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ لِلْحَجِّ فَلأَِنَّ الْحَجَّةَ قَدْ فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا وَفَائِتُ الْحَجِّ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ لاَ يَتَحَلَّل إلاَّ بِأَفْعَال الْعُمْرَةِ، فَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ.
وَأَمَّا سُقُوطُ دَمِ الْقِرَانِ فَإِنَّ الْقِرَانَ يَجِبُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا الْجَمْعُ فَلاَ يَجِبُ الدَّمُ. (2)
----------------
شُرُوطُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ:
4 - لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِاعْتِبَارِهِ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ شَرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا:
أَحَدُهُمَا: كَوْنُ الْوُقُوفِ فِي أَرْضِ عَرَفَاتٍ.
وَلِلتَّفْصِيل فِي مَعْرِفَةِ حُدُودِ عَرَفَةَ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (عَرَفَات ف 2).
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْوُقُوفُ فِي زَمَانِ الْوُقُوفِ وَهُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةُ الْعَاشِرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَمَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ يَقِفْ فِي شَيْءٍ مِنْ عَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ. (3)
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فِي شُرُوطِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا أَهْلاً لِلْعِبَادَةِ، فَلاَ يَكْفِي حُضُورُ غَيْرِ الاهْل لَهَا كَالْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالسَّكْرَانِ إِذَا اسْتَغْرَقَ حَالُهُمْ جَمِيعَ وَقْتِ
(1) - الدسوقي 2/ 94، ونهاية المحتاج 2/ 480، والمغني 3/ 398، 400.
(2) - البدائع 2/ 221.
(3) - البحر الرائق 2/ 365، وشرح العمدة 2/ 576 ـ 577، والمجموع 8/ 110، ونهاية المحتاج 3/ 290.