تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7 - لاَ يَنْعَقِدُ الاحْرَامُ إِلاَّ بِنِيَّةِ الدُّخُول فِي النُّسُكِ. وَلاَ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ تَلْبِيَةٌ أَوْ ذِكْرٌ مُعَيَّنٌ أَوْ خُصُوصِيَّةٌ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الاحْرَامِ كَتَقْلِيدِ الْهَدْيِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ).

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ بُدَّ لِيَكُونَ الرَّجُل مُحْرِمًا عِنْدَهُمْ، مَعَ نِيَّةِ الدُّخُول فِي النُّسُكِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ خُصُوصِيَّةٍ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الاحْرَامِ (1). وَالْخُصُوصِيَّاتُ مِنْهَا: أَنْ يُشْعِرَ بُدْنَهُ، أَوْ يُقَلِّدَهَا، تَطَوُّعًا، أَوْ نَذْرًا، أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الاشْيَاءِ، وَيَتَوَجَّهُ مَعَهَا يُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ. فَمَنْ فَعَل ذَلِكَ فَقَدْ أَحْرَمَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَلْبِيَةٌ. قَالُوا: لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَلَّدَ بُدْنَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ (2).

وَلأَِنَّ سَوْقَ الْهَدْيِ فِي مَعْنَى التَّلْبِيَةِ فِي إِظْهَارِ الاجَابَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَفْعَلُهُ إِلاَّ مُرِيدُ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، وَإِظْهَارُ الاجَابَةِ قَدْ يَكُونُ بِالْفِعْل كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْل، فَيَصِيرُ بِهِ مُحْرِمًا لاِتِّصَال النِّيَّةِ بِفِعْلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الاحْرَامِ. وَلَوْ قَلَّدَ هَدْيًا دُونَ أَنْ يَنْوِيَ، أَوْ دُونَ أَنْ يَسُوقَهُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْبَيْتِ، فَلاَ يَكُونُ مُحْرِمًا. وَلَوْ قَلَّدَهُ وَأَرْسَل بِهِ وَلَمْ يَسُقْهُ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِى أَفْتِلُ الْقَلاَئِدَ لِهَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْغَنَمِ فَيَبْعَثُ بِهِ ثُمَّ يُقِيمُ فِينَا حَلاَلاً (3). قَالُوا: ثُمَّ إِنْ تَوَجَّهَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَ الْهَدْيَ، لأَِنَّهُ عِنْدَ التَّوَجُّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ هَدْيٌ يَسُوقُهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إِلاَّ مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، فَلاَ يَصِيرُ بِهَا مُحْرِمًا، إِلاَّ هَدْيُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا بِتَقْلِيدِهِ وَبِالتَّوَجُّهِ وَلَوْ قَبْل أَنْ يُدْرِكَ الْهَدْيَ الَّذِي بَعَثَهُ أَمَامَهُ. هَذَا، وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي قَلَّدَهُ وَسَاقَهُ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحْرِمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْغَنَمَ لاَ يُسَنُّ تَقْلِيدُهَا عِنْدَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ (4).

تَعَيُّنُ الْهَدْيِ وَلُزُومُهُ بِالتَّقْلِيدِ:

(1) - فتح القدير 2/ 337.

(2) - لا يصح رفعه نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 5 / ص 241) والدراية في تخريج أحأديث الهداية - (ج 2 / ص 31) (484)

وفي مصنف ابن أبي شيبة (2711) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ قَلَّدَ فَقَدْ أَحْرَمَ. وهو صحيح

(3) - صحيح مسلم (3264)

(4) - الهداية وفتح القدير 2/ 405ـ 407، وحاشية ابن عابدين 2/ 160، 161

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٣٦