تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 - يَكُونُ التَّقْلِيدُ بِأَنْ يُجْعَل فِي أَعْنَاقِ الْهَدَايَا النِّعَال، أَوْ آذَانُ الْقِرَبِ وَعُرَاهَا، أَوْ عِلاَقَةُ إِدَاوَةٍ، أَوْ لِحَاءُ شَجَرَةٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلاَئِدَهَا مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِى (1). وَالْعِهْنُ: الصُّوفُ الْمَصْبُوغُ، فَقَدْ رويَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً، قَالَ: «ارْكَبْهَا». قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. قَالَ: «ارْكَبْهَا». قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالنَّعْلُ فِى عُنُقِهَا (2). و عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ (3).

وَفِي التَّاجِ وَالاكْلِيل مِنْ كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ (يُقَلِّدُ بِمَا شَاءَ. وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَقْلِيدَ الاوْتَارِ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ، وَنَصُّهُ عَنْ أَبِى وَهْبٍ الْجُشَمِىِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا». أَوْ قَالَ «أَكْفَالِهَا». «وَقَلِّدُوهَا وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ» (4).

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: كَيْفِيَّةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَفْتِل خَيْطًا مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ وَيَرْبِطَ بِهِ نَعْلاً أَوْ عُرْوَةَ مَزَادَةٍ، وَهِيَ السُّفْرَةُ مِنْ جِلْدٍ، أَوْ لِحَاءِ شَجَرَةٍ أَيْ قِشْرَهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ عَلاَمَةً عَلَى أَنَّهُ هَدْيٌ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: يَكُونُ تَقْلِيدُهَا وَهِيَ مُسْتَقْبِلَةَ الْقِبْلَةِ، وَيُقَلِّدُ الْبَدَنَةَ وَهِيَ بَارِكَةٌ. وَفِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ يَنْبَغِي إِذَا قَلَّدَ نَعْلَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِمَا (5).

تَقْلِيدُ الْهَدْيِ هَل يَكُونُ بِهِ الانْسَانُ مُحْرِمًا؟:

(1) - صحيح البخارى (1705) ومسلم (3263)

(2) - صحيح البخارى (1706)

(3) - صحيح البخارى (1696)

(4) - سنن أبى داود (2555) وفيه جهالة وأخرجه ابن أبي شيبة (33491) عَنْ مَكْحُولٍ مرسلا وعن أبي أمامة موصولا (33492) وأحمد (15171) عن جابر وأبي وهب (19548) فالحديث صحيح لغيره = الأكفال: جمع الكفل وهو ما بين الوركين

(5) - شرح فتح القدير 2/ 406، والحطاب وبهامشه التاج والإكليل للمواق 3/ 189، ابن عابدين 2/ 160، والأم للشافعي 2/ 216، والجمل على شرح المنهج 4/ 464، والمغني لابن قدامة 3/ 549.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٣٥