قال (1) الحافظ إبن حجر: وروينا في المحامليّات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبّل الله منّا ومنك.
23 - اللعب واللهو والأناشيد في الأعياد:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعندي جاريتين (من جواري الأنصار – أ -) تغنّيان بغناء بعاث (قالت: وليستا بمغنّيتين – أ - (2) (وفي رواية: تدفّان وتضربان – ب -) (وفي رواية: تغنّيان بما تقوّلت الأنصار يوم بُعاث – أ - (3)، فاضطجع على الفراش، وحوّل وجهه؛ ودخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان (4) عند النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام. (وذلك في يوم عيد – أ -) (وفي رواية: في أيّام منى – ب -)، فأقبل عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: دعهما (وفي رواية: يا أبا بكر إنّ لكلّ قوم عيدا وهذا عيدنا – أ -) (وتلك الأيّام أيّام منى – ب -) (5).
وجه الدّلالة من الحديث فيه بيان أنّ إظهار السرور في الأعياد من شعار الدّين، وذلك في قوله عليه الصّلاة والسّلام: " إنّ لكلّ قوم عيدا وهذا عيدنا ".
و من ذلك الإنشاد، والإنشاد منه ما هو جائز ومنه ما هو غير جائز فإن كان سليما ممّا يخالف الشرع في مدح قيمة الأخلاق كالكرم والجود، وفي الحثّ على الجهاد في سبيل الله، وفي الحثّ على حماية الأوطان من الأعداء، وفي الحثّ على الإخلاص لله في العمل، بأساليب واضحة ليس فيها ما يخالف الشرع فليس فيها بأس، فالإنشاد كالشعر حسنه
(1) -[الفتح 2/ 446]
(2) - قال القرطبي: أي ليستا ممّن يعرف الغناء كما يعرفه المغنّيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرّز عن الغناء المعتاد عند المشتهرين به. بواسطة فتح الباري (2/ 442)
(3) - يوم بُعاث هو يوم مشهور من أيّام العرب كانت فيه مقتلة عظيمة للأوس على الخزرج، وكانت قبل الهجرة بثلاث سنين على ما رجّحه الحافظ إبن حجر في الفتح (2/ 441).
(4) - يعني الغناء أو الدّف، فالمزمارة أو المزمار مشتق من الزمير وهو الصّوت الّذي فيه الصّفير، وسمّيت به الآلة المعروفة الّتي يُزمّر بها. من الفتح.
(5) - رواه البخاري في صحيحه، الرّواية الأصلية رقم: 949، ومسلم في صحيحه رقم: 892، والزادات: - أ -: من صحيح البخاري رقم: 952.
- ب-: من صحيح البخاري رقم: 987.