تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي المجتمعات الجاهلية الحديثة ينحسر المفهوم الأخلاقي بحيث يتخلى عن كل ما له علاقة بالتميز الإنساني عن الحيوان . ففي هذه المجتمعات لا تعتبر العلاقات الجنسية غير الشرعية - ولا حتى العلاقات الجنسية الشاذة - رذيلة أخلاقية ! إن المفهوم "الأخلاقي" ينحصر في المعاملات الشخصية والاقتصادية والسياسية - أحياناً في حدود مصلحة الدولة ! - والكتاب والصحفيون والروائيون وكل أجهزة التوجيه والإعلام في هذه المجتمعات الجاهلية تقولها صريحة للفتيات والزوجات والفتيان والشبان:إن الاتصالات الجنسية الحرة ليست رذائل أخلاقية !

مثل هذه المجتمعات مجتمعات متخلفة غير متحضرة - من وجهة النظر "الإنسانية " . وبمقياس خط التقدم الإنساني . . وهي كذلك غير إسلامية . .

لأن خط الإسلام هو خط تحرير الإنسان من شهواته , وتنمية خصائصه الإنسانية , وتغلبها على نزعاته الحيوانية . .

ولا نملك أن نمضي أكثر من هذا في وصف المجتمعات البشرية الحاضرة , وإغراقها في الجاهلية . .

من العقيدة إلى الخلق . ومن التصور إلى أوضاع الحياة . .

ونحسب أن هذه الإشارات المجملة تكفي لتقرير ملامح الجاهلية في المجتمعات البشرية الحاضرة . ولتقرير حقيقة ما تستهدفه الدعوة الإسلامية اليوم وما يستهدفه الدعاة إلى دين الله . .

إنها دعوة البشرية من جديد إلى الدخول في الإسلام:عقيدة وخلقاً ونظاماً . . إنها ذات المحاولة التي كان يتصدى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها ذات النقطة التي بدأ منها دعوته أول مرة . وإنه ذات الموقف الذي وقفه بهذا الكتاب الذي أنزل إليه ; وربه - سبحانه - يخاطبه:

(كتاب أنزل إليك , فلا يكن في صدرك حرج منه , لتنذر به وذكرى للمؤمنين) .(1) .

=================

غاية الجهاد في سبيل الله تعالى

(1) - في ظلال القرآن - (ج 1 / ص 178) ,في ظلال القرآن - (ج 3 / ص 189)

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٨٠