تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا نحن لاحظنا ذلك تبين لنا بغير حاجة إلى أي تأويل للنصوص , أنها تقرر طبيعة أصيلة دائمة للعلاقات ; ولا تصف حالة مؤقتة ولا عارضة !

فإذا نحن ألقينا نظرة سريعة على الواقع التاريخي لهذه العلاقات , متمثلة في مواقف أهل الكتاب - من اليهود والنصارى - من الإسلام وأهله , على مدار التاريخ , تبين لنا تماماً ماذا تعنيه تلك النصوص والتقريرات الإلهية الصادقة ; وتقرر لدينا أنها كانت تقرر طبيعة مطردة ثابتة , ولم تكن تصف حالة مؤقتة عارضة .

إننا إذا استثنينا حالات فردية - أو حالات جماعات قليلة - من التي تحدث القرآن عنها وحواها الواقع التاريخي بدت فيها الموادة للإسلام والمسلمين ; والاقتناع بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق هذا الدين . ثم الدخول فيه والانضمام لجماعة المسلمين . . وهي الحالات التي أشرنا إليها فيما تقدم . .

فإننا لا نجد وراء هذه الحالات الفردية أو الجماعية القليلة المحدودة , إلا تاريخاً من العداء العنيد , والكيد الناصب , والحرب الدائبة , التي لم تفتر على مدار التاريخ . .

فأما اليهود فقد تحدثت شتى سور القرآن عن مواقفهم وأفاعيلهم وكيدهم ومكرهم وحربهم ; وقد وعى التاريخ من ذلك كله ما لم ينقطع لحظة واحدة منذ اليوم الأول الذي واجههم الإسلام في المدينة حتى اللحظة الحاضرة !

وليست هذه الظلال مجالاً لعرض هذا التاريخ الطويل . ولكننا سنشير فقط إلى قليل من كثير من تلك الحرب المسعورة التي شنها اليهود على الإسلام وأهله على مدار التاريخ . .

لقد استقبل اليهود رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ودينه في المدينة شر ما يستقبل أهل دين سماوي رسولاً يعرفون صدقه , وديناً يعرفون أنه الحق . .

استقبلوه بالدسائس والأكاذيب والشبهات والفتن يلقونها في الصف المسلم في المدينة بكافة الطرق الملتوية الماكرة التي يتقنها اليهود . .

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٥٧