تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد يبدو أن هذا التقرير لحقيقة ما عليه أهل الكتاب , مفاجئ ومغاير للتقريرات القرآنية السابقة عنهم ; كما يحلو للمستشرقين والمبشرين وتلاميذهم أن يقولوا , زاعمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غير أقواله وأحكامه عن أهل الكتاب عندما أحس بالقوة والقدرة على منازلتهم !

ولكن المراجعة الموضوعية للتقريرات القرآنية - المكية والمدنية - عن أهل الكتاب , تظهر بجلاء أنه لم يتغير شيء في أصل نظرة الإسلام إلى عقائد أهل الكتاب التي جاء فوجدهم عليها , وانحرافها وبطلانها ; وشركهم وكفرهم بدين الله الصحيح - حتى بما أنزل عليهم منه وبالنصيب الذي أوتوه من قبل - أما التعديلات فهي محصورة في طريقة التعامل معهم . .

وهذه - كما قلنا مراراً - تحكمها الأحوال والأوضاع الواقعية المتجددة . أما الأصل الذي تقوم عليه - وهو حقيقة ما عليه أهل الكتاب - فهو ثابت منذ اليوم الأول في حكم الله عليهم .

ونضرب هنا بعض الأمثلة من التقريرات القرآنية عن أهل الكتاب وحقيقة ما هم عليه . . ثم نستعرض مواقفهم الواقعية من الإسلام وأهله , تلك المواقف التي انتهت إلى هذه الأحكام النهائية في التعامل معهم:

في مكة لم تكن توجد جاليات يهودية أو نصرانية ذات عدد أو وزن في المجتمع . . إنما كان هناك أفراد , يحكي القرآن عنهم أنهم استقبلوا الدعوة الجديدة إلى الإسلام بالفرح والتصديق والقبول ; ودخلوا في الإسلام , وشهدوا له ولرسوله بأنه الحق المصدق لما بين أيديهم . .

ولا بد أن يكون هؤلاء ممن كان قد بقي على التوحيد من النصارى واليهود ; وممن كان معهم شيء من بقايا الكتب المنزلة . . وفي أمثال هؤلاء وردت مثل هذه الآيات:

(الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . وإذا يتلى عليهم قالوا:آمنا به , إنه الحق من ربنا , إنا كنا من قبله مسلمين) . . . [ القصص:52 - 53 ] .

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ٤٧