تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ، فَلَمَّا رَفَعَهُ إِلَى فِيهِ، قَطَّبَ وَجْهَهُ، فَتَرَكَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا شَرَابُ أَهْلِ مَكَّةَ، حَرَامٌ هُوَ؟ فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَطَّبَ، فَنَحَّاهُ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَدَعَا بِذَنُوبٍ أَوْ دَلْوٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَقَى الَّذِي يَلِيهِ وَالَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَكَذَا اصْنَعُوا بِهِ إِذَا غَلَبَكُمْ" (١).

[٥١٢٩] وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْبَزَّازُ، ثنا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، ثنا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْبَيْتِ فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَاسْتَسْقَى رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: "هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَرَابٌ فَيُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ (٣) " فَأَرْسَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ نَبِيذُ زَبِيبٍ، فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: "أَلَا خَمَّرْتَهُ (٤) وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ (٥) ". فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ وَجَدَ لَهُ رَائِحَةً شَدِيدَةً، فَقَطَّبَ، وَرَدَّ الْإِنَاءَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ يَكُنْ حَرَامًا لَمْ نَشْرَبْهُ، فَاسْتَعَادَ الْإِنَاءَ، وَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَدَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ فَصَبَّهَ عَلَى الْإِنَاءِ وَقَالَ: "إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْكُمْ شَرَابُكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا" (٦).

(١) أخرجه الواقدي في المغازي (٢/ ٨٦٤) من طريق سفيان. وانظر علل الحديث لابن أبي حاتم (٢/ ٢٥٠).

(٢) في النسخ: "أبو بكر بن يعقوب"، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (١٧/ ٤٤٠). وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٦/ ٤٣٠).

(٣) وكذا في السنن الكبير، وفي أصل الرواية: "إليّ".

(٤) خمرته: غطيته.

(٥) أي تضع العود على الإناء عرضًا خلاف الطول.

(٦) أخرجه الدارقطني في السنن (٥/ ٤٧٢).

الخلافيات - البيهقي - ت النحال · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الخلافيات - البيهقي - ت النحالج ٧ · ص ١٧٩