أَسْتَطِيعَ أَنْ أَنْزِعَ حَتَّى يُدْرِكَنِي الصُّبْحُ، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِحِيَالٍ (١) مِنِّي (٢) إِذِ انْكَشَفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَوَثَبْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ خَبَرِي، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَذْهَبُ مَعَكَ؛ نَخَافُ أَنْ يَنْزِلَ فِينَا قُرْآنٌ، وَيَقُولَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مقَالَةً يَبْقَى عَلَيْنَا عَارُهَا، اذْهَبْ أَنْتَ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقَالَ: "أَنْتَ ذَاكَ؟ ". فَقُلْتُ: أَنَا ذَاكَ، فَاقْضِ فِيَّ حُكْمَ اللَّهِ، فَإِنِّي صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ. قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَّةً". فَضرَبْتُ صَفْحَةَ عُنُقِ رَقَبَتِي فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ غَيْرَهَا، قَالَ: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ أَصَابَنِي مَا أَصَابَنِي إِلَّا فِي الصِّيَامِ؟ ! قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ وَحْشًا (٣) مَا نَجِدُ عَشَاءً. قَالَ: "انْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ الصَّدَقَةِ؛ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، فَأَطْعِمْ مِنْهَا وَسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَاسْتَعِنْ بِسَائِرِهَا عَلَى عِيَالِكَ". فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ (٤).
تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ فِيهِ: "فَأَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا" (٥).
(١) في النسخ: "نحال"، والمثبت من السنن الكبير.
(٢) في أصل الرواية: "تخدمني".
(٣) في (ع): "وحسى"، وفي (م): "وحسبي" وكتب الناسخ على طرتها: "وحشيٌ" وتحتها "ع"، والمثبت من أصل الرواية. قال ابن الأثير في النهاية (وحش): "رجل وحش، بالسكون، من قوم أوحاش، إذا كان جائعا لا طعام له".
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٩٩).
(٥) أخرجه أبو داود في السنن (٣/ ٥٣٥).