فَقَالَتْ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنْتَ وَرِثْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمْ أَهْلُهُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَهْلُهُ. قَالَتْ: فَمَا بَالُ الْخُمُسِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: "إِذَا أَطْعَمَ اللَّهُ نَبِيًّا طُعْمَةً (١) ثُمَّ قَبَضَهُ كَانَتْ لِلَّذِي يَلِي بَعْدَهُ". فَلَمَّا وَلِيتُ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَعْلَمُ. ثُمَّ رَجَعَتْ (٢).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَإِنَّمَا احْتَجَّ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فِي ذَلِكَ [بِمَا] (٣) رَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: "لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" (٤)، فَإِنْ كَانَ حَفِظَ هَذَا اللَّفْظَ الْوَلِيدُ بْنُ جُمَيْعٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ: أَنَّ وِلَايَتَهُ إِلَى الَّذِي يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
(١) المراد: رَزَقَه مِن فَيءٍ وغيرِه.
(٢) أخرجه الحاكم في فضائل فاطمة الزهراء (ص ١٤٨) عن أحمد بن عبد الجبار.
(٣) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المختصر.
(٤) أخرجه البخاري في الصحيح (٤/ ٧٩)، ومسلم (٥/ ١٥١).