رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ: وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، لَنَحْنُ شَغَلْنَا عَنْكُمُ الْقَوْمَ، وَخَلَّيْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ النَّفَلِ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا. وَقَالَ الَّذِينَ قَامُوا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ الرِّجَالَ حِينَ مَنَحُونَا أَكْتَافَهُمْ (١) وَنَأْخُذَ النَّفَلَ لَيْسَ دُونَهُ (٢) أَحَدٌ يَمْنَعُهُ، وَلَكِنْ خَشِينَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَرَّةَ الْعَدُوِّ فَقُمْنَا دُونَهُ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ (٣) مِنَّا. فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا (٤) انْتَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا، فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَسَمَهُ عَلَى النَّاسِ عَنْ بَوَاءٍ (٥)، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى [اللَّهِ] (٦) وَطَاعَتُهُ (٧) وَطَاعَةُ رَسُولِهِ - ﷺ - وَصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، يَقُولُ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٨) (٩).
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رحمه الله -: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرْطِ النَّبِيِّ - ﷺ - ما يُخَالِفُ حَدِيثَ عُبَادَةَ، فَقِيلَ عَنْهُ (١٠): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ -: "مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا [فَلَهُ كَذَا
(١) في (ع): "كتافهم"، ومكانها بياض في (م).
(٢) في النسخ: "دون".
(٣) في النسخ: "أحق به".
(٤) في النسخ: "اختلافنا".
(٥) عن بواء أي: على السواء.
(٦) ما بين المعقوفين ليس في النسخ.
(٧) قوله: "وطاعته" ليس في (م).
(٨) سورة الأنفال (آية: ١).
(٩) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٦٩) من طريق عبد الرحمن بن الحارث.
(١٠) قوله: "عنه" ليس في (م).