تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان العاقل يتنزه عن أن يعمل شيئاً عبثاً ، كما يتنزه أن يصنع الشيء ويحسن تكوينه ثم يعود ليهدم ما بنى، وينقض ويحطم ما أعد ورتب ، إن ذلك العمل يتنزه عنه كل عاقل ومن باب أولى؛ فخالق العقل والعقلاء لا شك منزه عن كل العبث، وترك الأمور تذهب سدى .

?أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ?[المؤمنون: 115، 116] .

ولو كان الخالق ينوي أن يذهب الإنسان سدى . فلماذا ينشئه من لا شيء ؟ لقد جاء حين على الإنسان لم يكن شيئاً مذكوراً ، ولو كان مصير الإنسان هو الذهاب سدى لما كان هناك داع لتنشئة الإنسان من تراب ، وتصويره من نطفة ، وتسويته في أحسن تقويم . فلقد كان في الأصل سدى.

قال تعالى :?أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى(36)أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى(37)ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى(38)فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَى(39)أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى?[القيامة : 36 ـ 40] .

الثواب والعقاب :

وإذا كان الله يتنزه عن فعل العبث ، كما يتنزه عن ترك الأمور تذهب سدى فإنه سبحانه قد أعد للإنسان حياة بعد هذه الحياة ، كما أعد له حياة على الأرض بعد حياته في بطن أمه، وحياته على الأرض هي مقدمة لحياته الأخرى ، كما أن حياة الرحم مقدمة لحياة الأرض، فما يزرعه الإنسان في الدنيا يحصده في الآخرة .

الخالق · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٩٩