فما هو حكمنا على من لا يعرف الحكمة من البيت الذي يسكن فيه ، أو الفراش الذي يرقد عليه، أو الملابس التي يلبسها؟ لا شك أن موقفنا من هذا الجاهل هو التعجب والسخرية من بلادته وجهله!! لكن هناك من هو أجل منه. إن جهالة الذي لا يعرف الحكمة من عينيه أو فمه أو أذنيه أو رأسه أكبر بكثير من الذي يجعل الحكمة من المنزل، أو الفراش أو الملابس. ومع ذلك فهناك جاهل جهالته أكبر من كل جهالة . ذلك هو الجاهلي الأكبر الذي يجهل الحكمة من كيانه بأجمعه، ووجوده بأكمله!!
الحكمة من خلق الإنسان :
إن الكافرين لن يتخلصوا من حياة الجهالة الكبرى ، لن يعرفوا الحكمة من وجودهم، فتراهم على علم بالحكمة من أصغر جزء في الإنسان، لكن الحكمة من وجود هذه الأجزاء المحكمة المنسقة هم بها جاهلون ، لأن الحكمة من أي مصنوع لا تعلم إلا بتعليم من الصانع أو رسوله، فتراهم قد تاهوا بين سؤالين .
هل نأكل لنعيش ؟
أم نعيش لنأكل؟
أمام المسلم فهو يعلم أن الحكمة من وجوده وخلقه هي طاعة ربه وعبادته فما من مصنوع يصنع إلا ليسير وفق إرادة صانعه ذلك هو الأصل .
قال تعالى : ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي(56)مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِي(57)إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ?[الذاريات: 56، 58] .
ولقد شاء الله أن تكون الصورة التي نعبدها عليها ، وتتحقق بها طاعاتنا له أن نكون خلفاء له في أرضه نستخلفها وفق مشيئته ونعمرها وفق إرادته، ونعمل فيها ما يدعونا إلى عمله، ونترك كل ما ينهانا عن فعله .
قال تعالى : ?إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً?[من سورة البقرة: 30] .
وبهذا الاستخلاف ، اختبار لطاعتنا له فيما استخلفنا عليه ، ويتميز المؤمنون الطائعون من العصاة الكافرين ، وتنتهي المدة المحددة للاستخلاف وقد كسب الإنسان لنفسه الخير ورضا خالقه، أو الشر وغضب سيده ومالكه .