وبعد .. لقد أرسل الخالق سبحانه لعباده إشارات سابقة في الكتب المنزلة السابقة ، بأن له رسولاً بعد عيسى اسمه أحمد ، يبين لهم صفاته وصفات بلاده وزمانه ، فلما بدأت علامات زمنه تظهر كثر حديث الأحبار والرهبان عنه ، فلما ظهر جاء المتحققون من الرهبان والأحبار وفوداً وجماعات وأفراداً . فآمنوا به ، وصدقوه ، وسجل القرآن مواقف هذا النفر من علماء أهل الكتاب، وتبعهم إلى الإسلام آلاف من أهل الكتاب. غير أن الذين عاندوا من أهل الكتاب أخذوا يحرفون البشارات ويغيرونها خاصة بعد ظهور الإسلام . وبالرغم من ذلك فقد بقي شيء من النور الضئيل في التوراة والإنجيل الحالية ، يشهد بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وشاء الله أن يظهر آياته فجعل أحد الرهبان المقربين إلى البابا يتمكن من الاطلاع على إنجيل برنابا ، فإذا به يجد الحق الذي أخفاه البابوات وألقوه في غياهب سجن مكتبة البابا ، وإذا به أمام حديث (برنابا) أحد الحواريين من أصحاب عيسى عليه السلام يتحدث إليه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، فآثر هذا الراهب (فرامينو) الحق على الباطل، وأعلن إسلامه ، ونشر إنجيل (برنابا) وجاءت مخطوطات البحر الميت تؤكد هذا الإنجيل، وبمرور الزمن يبين الله آياته واضحة جلية تشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله .
الخلاصة :
*من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، الإشعارات الإلهية السابقة في الكتب السابقة التي بشرت بمجيئه صلى الله عليه وسلم ووضحت اسمه وبلاده وصفاته وصفات زمانه ، ومن البين أن محمداً صلى الله عليه وسلم لم يكن له دخل في وضع هذه الإشعارات المنطبقة عليه في هذه الكتب الإلهية قبل أن يولد .