تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذه الآيات تحث الإنسان على التفكر والتدبر في الكيفية التي تخلق بها الإبل ، والكيفية التي رفعت بها السماء، والكيفية التي نصبت بها الجبال ، والكيفية التي سطحت بها الأرض . والآية صريحة في حض الإنسان على التأمل والتفكر في مواضيع هامة تعرف اليوم بعلوم الحيوان، والفلك ، والجيولوجيا، والجغرافيا ، والإشارة إلى سطح الأرض في الآية حث على التفكر في الكيفية التي نسق بها كل ما على سطح الأرض: من بحار ، ويابس ، وجبال ، ووديان وعيون وأنهار، وصحاري، وجليد ، ومناطق حارة ومناطق باردة ، وغير ذلك من خصائص سطح الأرض ، فالحث على التفكر في سطح الأرض ليس فيه معنى يدل على عدم كروية الأرض، بل إن أكثر من آية قرآنية تدل بوضوح على أن الأرض ذات سطح كروي ، قال تعالى ? يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ?[الأعراف: 54] وقال سبحانه : ? وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ?[يس:40] ومن هاتين الآيتين يعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع بحيث لا يسبق أحدهما الآخر ، وأن كلاً منهما يحل محل الآخر، ومن المعلوم أن هذا التتابع على الأرض، وعليه فإما يكون هذا التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري ، فإذا كان تتابع الليل والنهار في خط مستقيم، فإنه لن يحدث على وجه الأرض إلا ليل واحد، ونهار واحد مما يجعل التتابع على وجه الأرض المشار إليه مستحيلاً، وإذاً: لا يمكن إلا أن يكون تتابع الليل والنهار على الأرض في شكل دائري كما يشير إليه بدقة قوله تعالى : ? يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ? والتقليب يعني الدورة بشكل دائري لا السر في خط مستقيم ويزيد الأمور وضوحاً قوله تعالى : ? يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ?[الزمر:5] ولا يكون تكوير إلا على سطح كروي دائري، ومن المعلوم أن الليل والنهار يكوران على الأرض. ومن هذه الآيات تتضح لنا الصورة

الخالق · الصفحة ٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٣٠٢