تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. كما إن مشيئة الله العادلة لا تضل إلا من يستحق الضلال. قال تعالى : ? فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ?[الصف:5] .

أين النار؟

وهذه شبهة تقول: إذا كان الله قد وصف الجنة بأن عرضها السموات والأرض ، فأين النار؟

والجواب: في مكان آخر يعلمه الله. ألا ترى أنه إذا جاء النهار ذهب الليل الذي كان يملأ الآفاق إلى جهة أخرى؟؟!

مفاتح الغيب:

لقد أمكن للإنسان أن يعلم على وجه التقريب بوقت نزول المطر خاصة بعد تقدم أجهزة المراصد؛ كما أشارت بعض الأخبار بأنه قد أمكن للأطباء تمييز جنس الجنين ذكراً أم أنثى، وذلك بعد عدد من الأشهر والجنين لا يزال في بطن أمه. ويحاول بعض أعداء الإسلام التشكيك في حديث رسول الله القائل: (خمس لا يعلمهن إلا الله)(1)[52] (2): ? إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ?[لقمان:34] . فزعموا أن الإنسان قد علم بأمور كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن علمها مما اختص به الله سبحانه. وتلك دعوى لا تقوم على أساس سليم. فعلم الساعة لا يزال مجهولاً عن الإنسان ، وإن كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا بأماراتها غير أن وقتها المحدد سراً لا يعلمه أحد غير الله، والله وحده هو الذي يعلم بوقت نزول الغيث ومدة نزول علماً بقيناً كما يعلم موقع كل قطرة، ومصيرها، وأثرها. وما سيئول إليه أمرها بل وما سيترتب على نزولها من نفع وهذا أمر لا يعلمه علماً يقيناً إلا أن سبحانه. والله وحده هو الذي يعلم علم اليقين ماذا في الأرحام في كل لحظة، وفي كل طور من فيض، وغيض، وحمل ، حتى في حين لا يكون للحمل حجم ولا جرم، وهو وحده الذي يعلم ما هو مودع في تلك النطفة في ظلمات الرحم من مواهب وطاقات ، فذلك العلم الدقيق الشامل لما في كل رحم من الأرحام،

الخالق · الصفحة ٢٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٩٥