في هذه الآية دعوة للأمهات للرضاعة مع تحديد المدة المثالية للرضاعة، وبتقدم العلم انكشف أن في الرضاعة فائدة للأم وولدها على السواء، ويشرح محمود وصفي ذلك فيقول: (إن مص الطفل من ذي أمه يعد من الضروريات اللازمة للإسراع بعملية الكمش (عودة الرحم إلى حالته الطبيعية) وهذه الانقباضات الرحمية التي تحركها الرضاعة، توقف كذلك أي ميل للنزف من الجيوب الوردية التي تنفتح بانفصال المشيمة وأغشيته الجنينية المختلفة، والرضاعة بجانب ذلك تسبب انقطاع الحيض عند المرضع الجيد.. كما أنه قد قيل : إن نحو ثلاثة أرباع الإصابات بضخامة الرحم إنما يرجع إلى إهمال الوالدات إرضاع أطفالهن.. وقد وجد كذلك أن الوالدات المصابات بأت نوع من أنواع الحمى المعدية قد يكون في مصلحتهن الاستمرار في الرضاعة ما دامت حالتهن العامة طيبة، ولا ضرر على الأطفال حينئذ إذ إنهم يحصلون على مواد في اللبن تحصنهم دون العدوى بالأمراض المصابة بها الأمهات.. كما أن الرضاعة تفيد الضعيفات والمصابات ببعض حالات في فقر الدم في كثير من الأحيان، وأما الطفل فيستفيد من رضاعته من أمه أجل فائدة. ولا شك أن لبن الأم يلائم حياة الطفل ملاءمة تامة فيزيد مقداره في الحجم وفي تنوع محتوياته حسب حاجاته، كما أنه تتوافر فيه المواد التي يستحيل أن تتوافر في غذاء واحد سواه) .
وأما الدكتور عبدالعزيز إسماعيل فيقول: (وقد تغيرت النظريات الطبية في هذه المدة فقد كان الأطباء ينصحون بالرضاعة مدة تسعة أشهر فقط، وأحياناً سنتين ولكن آخر تقرير في سنة 1933م عن فائدة الرضاعة الطبيعية للجسم والأسنان يقول: إن المدة يجب أن تكون فوق السنة ويستحسن أن تكون سنتين كاملتين) .