تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثانية : الإيمان وقد أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان هنا على : التصديق بالله، وملائكته، وكتبه ، وسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وقد يطلق على الإفراد غير مقترن بالإسلام فحينئذ يراد به الدين كله كقوله تعالى :

?إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا? [الأنفال : 2-4] .

الثالثة : الإحسان هذه المرتبة الثالثة وقد أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم الإحسان هنا على تحسين الظاهر بالعبادة ، والباطن بالإخلاص الكامل، وقد يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان فحينئذ يراد به الدين كله كقوله تعالى :

?وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى?[لقمان: 22] .

وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً وجيزاً مع وفائه بالمعنى وهذا لا يستطيعه إلا من آتاه الله جوامع الكلم . فقال صلى الله عليه وسلم : (الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وهذا إخبار بأن مرتبة الإحسان على درجتين وأن للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين.

المقام الأول ـ وهو أعلاهما ـ : أن تعبد الله كأنك تراه ، وهذا مقام المشاهدة ، وهو أن يتنور القلب بالإيمان ، وتنفذ البصيرة في العرفان حتى يصير الغيب كالعيان . فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه ، وإقباله عليه وأنه بين يديه كأنه يراه ، أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم .

الخالق · الصفحة ٢٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٦٦