وإذن فليس هذا الكون أزلياً بلا بداية ، هكذا تستنتج العقول مما تشاهد من أحوال هذا الكون. إنما الأول هو الله خالق هذا الكون .وهذا هو الدكتور (بول كلارانس ابرسولد) أستاذ الطبيعة الحيوية ومدير قسم النظائر والطاقة الذرية في معامل (أوك ريدج) وعضو جمعية الأبحاث النووية يقول في بحث له تحت عنوان (الأدلة الطبيعية على وجود الله) : (إن الأمر الذي نستطيع أن نثق به كل الثقة ، هو أن الإنسان وهذا الوجود من حوله، لم ينشأ هكذا نشأة ذاتية من العدم المطلق بل إن لهما بداية ، ولا بد لكل بداية من مبدئ ، كما أننا نعرف أن هذا النظام الرائع المعقد الذي يسود الكون يخضع لقوانين لم يخلقها الإنسان ، وأن معجزة الحياة في حد ذاتها لها بداية كما أن وراءها توجيهاً وتدبيراً إلهي محكم) . وهذه شهادة رائد آخر من رواد العلم الحديث إنه الدكتور (ايرفنج وليام) أخصائي في الحياة البرية، وأستاذ العلوم الطبيعية في جامعة (ميشجان) وأخصائي في وراثة النباتات، يقول في بحث له تحت عنوان (المادة وحدها لا تكفي) : (فعلم الفلك مثلاً يشير إلى أن لهذا الكون بداية قديمة وأن الكون يسير إلى نهاية محتومة وليس ما يتفق مع العلم أن نعتقد بأن هذا الكون أزلي ليس له بداية أو أبدي ليس له نهاية فهو قائم على أساس التغير).
الآخر:
ووجود الله ممتد في الأبد بحيث لا يتصور بعده وجود، فما دام كل وجود ينتهي بأمره فهو آخر كل وجود، وكلما تخيل عقلك وجوداً ، فاعلم أن وجود الله هو آخر كل وجود. وقد سبق بيان أن الله هو الحي الدائم الذي لا يموت، فهو الآخر الذي ليس بعده شيء ولا نهاية له قال تعالى : ?كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ?[القصص:88] وإلى هذا دلت العقول، وبه أخبرنا الرسل الصادقون.
الخلاصة :
*الخالق أكمل من مخلوقاته، وحياته أكمل من حياة كل الكائنات الحية.