تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذن ليس هذا السديم أزلياً قديماً كما يزعم الكافرون اليوم. ولا تظن أنه قبل التقاء الإلكترونات مع البروتونات مع غيرها من مكونات الذرة كانت الإلكترونات ، والبروتونات سابحة في الكون، هي وباقي مكونات الذرة ، ثم اتحدت لتكوين السدم ، لا تظن ذلك لأن الإلكترونات قد خلقت لتتحد بالبروتونات الموجبة ، وقد خلقت سائر مكونات الذرة لتكوين الذرة وفق خطة محكمة وتنظيم دقيق وتقدير محدد موزون ، فإذا كانت الحكمة المشاهدة من خلق (البروتونات، الإلكترونات..إلخ) هو: تكوين الذرة.

وإذا كانت الذرة المادية حادثة غير أزلية .

فلا شك إن أن وجود هذه المكونات (إلكترونات، بروتونات..إلخ) حادث ليس بالأزلي الذي لا أول له كما يزعم الكافرون.

ثالثاً : وإذا تأملت في أحوال المادة وجدتها مقيدة بقوانين متعددة، وأنها تخرج من حكم قوانين إلى حكم قوانين أخرى . فمثلاً: ذرة الهيدروجين لها قوانين معينة وخصائص محددة فإذا اتحدت بذرة الأكسجين تغيرت القوانين والخصائص إلى قوانين جديدة، وخصائص جديدة ، فبعد أن كان الهيدروجين يشتغل بسهولة، ها قد أصبح بعد اتحاده بالأكسجين ماء مطفئاً للنيران لا يشتعل ، وبعد أن كان خفيفاً يصعد إلى طبقات الجو العليا أصبح ثقيلاً يقسط إلى الأرض. فإذا طرنا به في صاروخ بسرعة قوية نقص الوزن(1)[47]، وإذا وصلنا إلى منطقة انعدام الوزن انعدم وزنه، وإذا سخناه زاد حجمه وإذا بردناه قل حجمه.

إذاً المادة شيء والقوانين شيء آخر .

وهكذا نجد أن القوانين التي تحكم المادة متغيرة غير ثابتة في المادة وكذلك الخصائص لهذه المادة متغيرة، وبما أنه لكل متغير بداية ونهاية فلا شك أن للقوانين المتغيرة والخصائص المتبدلة بداية ونهاية .

وإذن لا بد من بداية للخصائص والقوانين التي تحكم المادة.

الخالق · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٥٢