هؤلاء هم أعداء محمد صلى الله عليه وسلم الذين يفضلون الموت والعذاب على اتباع محمد صلى الله عليه وسلم فما بالهم قد تحولوا من صف القتال ضده، وصف الكراهية له والحقد عليه، إلى جنود مخلصين في جيشه ، وأتباع محبين له ، وعباد قانتين لربهم ، وزهاد في الدنيا ومتاعها ، فعلقت آمالهم بما وعدهم ربهم على لسان رسولهم صلى الله عليه وسلم ، متحابين يؤثرون على أنفسهم غيرهم إرضاء لربهم ، يقيمون الصلاة في أوقاتها ، يقومون الليل لا يفترون عن ذكر الله ، يخرجون الزكاة من أموالهم، ويتسابقون في الإنفاق عن ذكر الله ، ويتدافعون إلى ساحات الاستشهاد حباً في أن يقدموا أرواحهم فداء لدينهم ، راضية بذلك نفوسهم. كيف دخل أولئك المجاهدون في دين الله أفراداً وأفواجاً؟ كيف دخلوا في دين الله؟ وما الذي جعلهم في غاية الحرص عليه ينشرونه في الآفاق ، يقدمون الأموال والأنفس في سبيل أتباع رسولهم صلى الله عليه وسلم الذي طالما وصفوه بالجنون ، وطالما سخروا منه واتهموه بالسحر؟! كيف حدث هذا؟ لا جواب إلا ما كانوا يرددونه كل يوم قائلين: نشهد أن محمداً رسول الله ، فلم يطرأ على الأمر أنهم تحققوا من صدق رسولهم، وشهدوا له بالرسالة ، بعد أن رأوا من بينات رسالته عليه الصلاة والسلام .
الخلاصة
*لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم أمياً لم يقرأ ولم يكتب طوال عمره وسجل القرآن أميته وسمع بذلك أصحابه، وأعداؤه فما كذبوا ، وجعل القرآن أمية محمد صلى الله عليه وسلم دلالة على أنه رسول الله من عند الله ، فما عارضوا القرآن لأنهم يعرفون حقاً أنه النبي الأمي .