*عند موت إبراهيم بن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم انكسفت الشمس ساعة دفنه، وتصايح المسلمون حول القبر : إنها لآية من آيات الله .. وكسوف الشمس يومئذ خبر من أخبار الفلك الثوابت ، أيده حساب الفلكيين في العهد الأخير. فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم من الذين يتصيدون الخوارق ولا ينكرونها ليستطيعوا أن يدعوها ـ لو كان كذلك أستغفر الله ـ لما كلفته هذه الخارقة إلا أن يسكت عنها ، فلا يدعيها ولا ينكرها . ولكنه صلى الله عليه وسلم لم ينس ساعة حزنه أمانة الهداية للمؤمنين بدينهم وبادرهم لساعتها مذكراً لهم بآيات الله قائلاً : (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تخسفان لموت أحد ولا لحياته) ـ حديث صحيح أخرجه الشيخان ـ هذا قليل من كثير .
أحواله مع أعدائه وأتباعه :
رأى الكفار الرسول صلى الله عليه وسلم فاستهزءوا بأمره، وسخروا منه . قال تعالى :
? وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ?[الفرقان :41] .
فلم تؤثر فيه السخرية ، فاتهموه صلى الله عليه وسلم بالجنون ، وذلك لغرابة ما يدعوهم إليه:
? وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6)لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ(7)مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ?[الحجر: 6-8] .
غير أن إعجاز القرآن وآيات الله في كتابه دلت بنفسها على ربها ، فما كان أحد من المشركين يسمع كلام الله ، حتى يأخذ القرآن بعقله وقلبه، ويدخل في دين الله . فزعموا أن محمداً صلى الله عليه وسلم يسحر الناس بقوله :
? وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ?[سبأ: 43] .
وأخذوا يعملون على تشويش الحق بما يطلقون من الدعايات والأكاذيب: