وذات مرة رأى عمر بن الخطاب الرسول صلى الله عليه وسلم على حصير بالية ، وقد أثر في جسمه صلى الله عليه وسلم فبكى ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : ما يبكيك؟ قال : ما بال كسرى وقيصر ينامان على الديباج والحرير، وأنت رسول الله يؤثر في جبنك؟ فقال: صلى الله عليه وسلم : ( يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟
ولقد جاءت غنائم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتصار المسلمين فرأت نساؤه أن يستفدن بشيء من هذه الغنائم ، وطلبن منه أن يكون لهن نصيب منها ، فإذا بالآية الكريمة تنزل بالجواب على سؤالهن :
? يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28)وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ?[الأحزاب: 28-29] .
هذه سيرة زعيم سياسي؟!
إن الشعوب في ذلك الزمان كانت ترى أن من حق قادتها وزعمائها أن يتمتعوا بخيرات الأرض، وبقدر ما يكون بذخ القادة واستعلاؤهم بقدر ما يكون شرف الشعوب وقوتها ، حسب مفهوم ذلك الزمان ، غير أن الرسول وحده ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو الزعيم الوحيد على وجه الأرض آنذاك الذي عكس القاعدة السابقة فما مصلحته في الحياة الخشنة ولم يزهد عنها؟ وهو بعد نصره قادر عليها ، ولن يجد من أحد اعتراضاً؟