ولقد نطق أحد كبار المستشرقين بهذه الحقيقة هو المستشرق (ليون) فقال : (حسب القرآن جلالة ومجداً أن الأربعة عشر قرناً التي مرت عليه لم تستطع أن تخفف ولو بعض الشيء من أسلوبه الذي لا يزال غضاً كأ، عهده بالوجود أمس) .
2 – الروح الإلهية :
إن أي كلام من كلام البشر، إنما يكون انعكاساً لشخصية قائله ، وعلمه ومزاجه ونفسيته، وكل كلام يحمل روح قائله لأنه أثر من آثاره . وقهارئ القرآن المتدبر لابد أن يقع في نفسه شعور بأن هذا القرآن كلام الله وأنه مطبوع بروح الخالق سبحانه القائل :?وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ?[الشورى: 52].
إن في هذا القرآن سراً خاصاً يشعر به كل من يواجه نصوصه ابتداء قبل أن يبحث عن مواضع الإعجاز فيها ، إنه يشعر بسلطان خاص في عبارات هذا القرآن يشعر أن هناك شيئاً ما وراء المعاني التي يدركها العقل من التعبير، وأن هنالك عنصراً ما ينسكب في الحس بمجرد الاستماع لهذا القرآن يدركه بعض الناس غامضاً ولكنه على كل حال موجود. وإنه الإحساس بأن مصدر هذا القرآن هو الله سبحانه . فهذه الروح الإلهية تطالعنا من بين كلمات هذا التنزيل .
3 – الكلام الفريد :
إن أي كلام على وجه الأرض يمكن إدماجه بغيره فلا يستطيع أحد أن يميز ذلك الكلام الذي أدمج بغيره ، لأنه بالإمكان أن يقلد الناس كلام أي أديب أو شاعر . غير أنا إذا أخذنا سورة من كتاب الله أو عشر آيات وحاولنا إدماجها في أي كلام لا بد أن تتميز وحدها .