تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما السبع المعلقات وسوق عكاظ إلا دليلان ظاهران في تاريخ العرب على مكانة الفصاحة والبلاغة بين قوم سمعوا لغتهم الفصحى وسموا الأمم الأخرى عجماً ، فكانت معجزة محمد صلى الله عليه وسلم من جهته أقوى ما يشتهر به قومه ويفتخرون ليظهر جلياً أمام عجزهم عن الإتيان يمثل سورة من القرآن أن مراده أنه ليس من قول البشر، ولما كان من عادة العرب أن يتحدى بعضهم بعضاً في المساجلة بالكلام والتحدي بالقصيد والخطب ويعقدون لذلك الندوات ويدعون له الحكام جعل الله بينة محمد صلى الله عليه وسلم ومعجزاته الكبرى قرآناً يتلى يتكون من نفس الأحرف والكلمات التي يتكون منها كلام العرب، لكن الإنسان والجن يعجزون عن الإتيان بمثله أو بعضه أو سورة منه ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً ، ومن المعلوم لدى العارفين أن الفصاحة والبلاغة وإن كان أساسهما استعداد صاحبهما الفطري إلا أنه لا بد لمن أراد الإجابة فيهما أن يتعلم فنونهما ، وأن يهتم بمراجعة الخطب ومحاورة الفصحاء ومغالبة البلغاء لكن محمداً الذي جاء بهذا القرآن ما قرأ ولا كتب ولا عرف عنه قول مأثور طوال أربعين عاماً . ومع ذلك فهو يتحدى الإنسان والجن أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعضه أو سورة منه ، لأنه يعلم أنه ليس في مقدور المخلوق أن يأتي بمثل كلام الخالق سبحانه .

قال تعالى :? قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ?[الإسراء:88] .? أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَا يُؤْمِنُونَ(33)فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ?[الطور: 33-34] .

الخالق · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٧١