تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنت ترى من الآية أن الولي هو المؤمن حقاً ، والمتقي حقاً ، والإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل ، والعمل هو اتباع ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه . ذلك معنى الولاية. أما البشرى التي لهم في الحياة الدنيا فقد فسرها حديث صححه الحاكم : بأنها الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له.

رسول الله عيسى عليه السلام :

أرسل الله رسوله عيسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأيده بمعجزاته عظيمة كان منها إحياء الموتى، غير أنه لم تنته مدة رسالته على الأرض حتى تعرض علماء النصارى إلى الاضطهاد اليوناني وكان (نيرون)[24] يطلي أجساد العلماء القطران ويشعل النار في أجسادهم ليستضيء لهم في حديقته.

وبغياب العلماء وبعدهم عن الجماهير ، أخذت الخرافات تنتشر بين الناس حول شخصية عيسى عليه السلام ، وضاع إنجيل عيسى وظهرت بدلاً منه عدة أناجيل بلغ عددها أكثر من سبعين إنجيلاً. ومنع النصارى تداول الكثير من الأناجيل إلا إنجيل (متى) وإنجيل (يوحنا) وإنجيل (مرقص) وإنجيل (لوقا) ، وظهر أخيراً إنجيل من الأناجيل التي منعت من سابق هو إنجيل (برنابا) وهو يتفق اتفاقاً كبيراً مع ما جاء في القرآن حول كثير من الأمور، وهكذا أخذ النصارى عقائد الوثنيين السابقين وأدخلوها في دينهم . وزعموا أن عيسى ابن الله ، وكانت حجتهم الكبرى أنه قد ولد من أم بغير أب . ولقد رد القرآن على فريتهم هذه فقال سبحانه : ? إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ?[آل عمران: 59] . أي إذا كانت حجتكم هذه أيها النصارى فتذكروا أباكم آدم ، لقد خلقه الله من غير أب وأم .

وهل يعني ذلك أنه ابن الله ؟

وهل لا يقدر الله بظنكم أن يخلق إنساناً إلا إذا كان بواسطة أب وأم ، إن قدرة الله أعظم مما تتصورون فهو إذا أراد شيئاً قال له : كن فيكون .

فإذا أراد الله إنساناً من غير أب وأم قال له : كن فكان آدم .

الخالق · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٦١