تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبخاصية المياه السائلة يدخل الماء إلى جذر وساق وأغصان وأوراق في عالم النبات. ولو كانت المادة في صورة سائلة فقط ما وجد شكل ثابت مستقر .

الثالثة : الحالة الغازية : التي من خصائصها الانتشار ، وعدم الاستقرار في مكان واحد، وبهذه الخاصية انتشر الهواء بقدرة الرحمن إلى كل مكان على سطح الأرض ، ولو كانت المادة جميعها في صورة غازية فقط ما استقرت مادة في مكان محدد .

ومما سبق نجد :

*إن لصلابة المادة حكمة انتفعنا بها في الحصول على مواد بأشكال محددة ثابتة لا تتغير ، فبنى الإنسان بها العمارات والمنشآت ، وصنع الآلات المختلفة ، وكلها كانت تنعدم بغير مادة صلبة ذات شكل ثابت .

*وإن لسيولة المادة حكمة انتفعنا بها في إيجاد أي شكل نريده ، كتغير شكل الحديد السائل إلى آلات مختلفة بالأحجار والأشكال المطلوبة .

*وإن لغازية المادة حكمة ، فبغيرها لا يوجد هواء ، ولا توجد رياح تسوق الأمطار ، كما أننا ننتفع بغازية المادة في كثير من الصناعات وكثير من المنتجات ، كتحول البنزين إلى غاز نفاث يطير الطائرات النفاثة .

فمن قدر هذه الأحوال المحكمة في المادة الواحدة ، ووضع القوانين اللازمة لكل حال من هذه الأحوال؟

هل المادة البليدة هي صاحبة هذه الحكمة ؟

هل المادة البليدة التي لا تملك لنفسها حولاً ولا قوة هي اختارت هذه الحالات؟

كيف والمادة لا تملك حكمة أو تدبيراً؟!!

كيف والإنسان ـ خليفة في الأرض ـ يحول المادة من صورة إلى صورة متى شاء وكيفما شاء، وهي لا تملك لنفسها منعاً ولا تحويلاً ولا تبديلاً؟

وإذا لم تكن هذه الحالات المحكمة من صنع المادة فمن صنع من إذن؟

والجواب: لا شك أنه من صنع غيرها . فمن خلق هذه المادة وأحكم حالاتها إلا :

الخالق · الصفحة ١٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ١٢٦