إن منزلة علم التوحيد من سائر العلوم بمنزلة الرأس من الجسد . لأنه أصل الدين وأساسه المتين، ولأنه يبحث في أهم القضايا الأساسية التي تتعلق بالوجود الإنسان، وهو أفضل العلوم وأشرفها: لأن شرف العلم بشرف المعلوم . ولأن التوحيد هو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع .
وإذاً فلا يكون الإنسان مسلماً ، ولا مؤمناً إلا بمعرفة علم التوحيد معرفة تظهر آثارها في الأقوال، والأفعال، وفي جميع الأحوال
وحاجة العباد إلى علم التوحيد أشد من حاجتهم إلى غيث السماء، ونور الشمس الذي يذهب عنهم حنادس[17] الظلماء .
فضرورتهم إليه أعظم الضرورات . وحاجتهم إليه مقدمة على جميع الحاجات، لأنه لا حياة للقلوب إلا به ، ولا سعادة للإنسان إلا إذا عرف ربه ، ومعبوده وفاطره، بأسمائه، وصفاته، وأفعاله، معرفة يقينية ، وعرف رسول ربه إليه وتأكد من بينات ومعجزات رسالته ، وعرف الحكمة من وجوده على الأرض، وعلم بالحلال والحرام وعرف أثر كل فعل في المستقبل الذي يسير بالموت إليه.ومن رحمة الله بعباده ، ومن حكمته جل وعلا أن بعث الرسل ليكونوا معرفين به وداعين إليه، ومبشرين من آمن، ومنذرين من خالف وكفر، وجعل الله مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم معرفة المعبود سبحانه.
قال تعالى : ?إِذْ جَاءَتْهُمْ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ?[فصلت: 14] .
وعلى هذه المعرفة تبنى قواعد الرسالة وكل ما يتعلق بها .
الإنسان يتكون من روح وجسم :