تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوم رووه: (فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير). وظاهر هذه الرواية أن الكفارة تجوز قبل الحنث، وظاهر الثانية أنها بعد الحنث.

والسبب الثاني: اختلافهم في هل يجزئ تقديم الحق الواجب قبل وقت وجوبه؟ لأنه من الظاهر أن الكفارة إنما تجب بعد الحنث، كالزكاة بعد الحول.

ولقائل أن يقول: إن الكفارة إنما تجب بإرادة الحنث والعزم عليه كالحال في كفارة الظهار، فلا يدخله الخلاف من هذه الجهة.

وكان سبب الخلاف من طريق المعنى هو: هل الكفارة رافعة للحنث إذا وقع، أو مانعة له؟ فمن قال: مانعة، أجاز تقديمها على الحنث، ومن قال: رافعة، لم يجزها إلا بعد وقوعه (١).

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، فالآية الكريمة رتبت الكفارة على اليمين المنعقدة لا على الحنث.

(١) بداية المجتهد (٢/ ١٨٢).

الكفارات أحكام وضوابط · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكفارات أحكام وضوابطص ٧٤