تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا ثَانِيًا : فَإنَّنَا نَحْتَاجُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ إبَاحَةِ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ إلَى دَلِيلٍ صَحِيحٍ سَالِمٍ مِنَ المُعَارِضِ، لأنَّ الأصْلَ فِي ضَرْبِ الدُّفُوْفِ هُوَ التَّحْرِيمُ، وعَلَى هَذَا يَتَخَرَّجُ لَنَا المَسْألَةُ الآتِيَةُ .

* * *

( المَسْألَةُ الرَّابِعَةُ : حُكْمُ الضَّرْبِ بِالدُّفِّ .

وَمِنْ خِلَالِ بَيَانِ أنَّ الأصْلَ فِي الضَّرْبِ بِالدُّفِّ هُوَ التَّحْرِيمُ، نَجِدُ كَثِيرًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِمْ عَلَى الضَّرْبِ بِالدُّفِّ على ثَلاثَةِ أقْوَالٍ : طَرَفَيْنِ ووَسَطٍ

الطَّرَفُ الأوَّلُ : مَنْ أبَاحَ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُطْلقًا للرِّجَالِ وللنِّسَاءِ بِمُنَاسَبَةٍ كَانَ أو غَيْرِهَا، وبِهِ قَالَ ابنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في «المُحَلَّى» (9/62)، وأبو بَكْرٍ ابنِ العَربيِّ المَالِكيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ (543) في «أحْكَامِ القُرْآنِ» (3/1025)، وابنُ القَيْسَرَانيِّ رَحِمَهُ الله في «السَّمَاعِ» (51)، ولا يُعْلَمُ لهَذَا القَوْلِ سَلَفٌ مِنْ أهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِيْنَ، وقَدْ رَدَّ عَلَيْهِم أهْلُ العِلْمِ المُحَقِّقُوْنَ بِمَا جَاء في السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ، كَمَا سَيَأتي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ الله .

الطَّرَفُ الثَّاني : مَنْ حَرَّمَ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ مُطْلقًا بِمُنَاسَبَةٍ كَانَ أو غَيْرِهَا، وهَذَا القَوْلُ مَهْجُوْرٌ، لأنَّ فِيْهِ مُخَالَفَةً صَرِيْحَةً لمَا ثَبَتَ في السُّنَّةِ الصَّحِيْحَةِ .

وهَذَانِ القَوْلانِ : هُمَا طَرَفَا نَقِيْضٍ مَا بَيْنَ تَفْرِيْطٍ وإفْرَاطٍ .

الكَفُّ عَنِ الضَّرْبِ بالدُّفِّ · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكَفُّ عَنِ الضَّرْبِ بالدُّفِّص ١١