تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناداة: للبعيد، والمناجاة: للقريب، وكلاهما كلام؛ فالله تعالى نادى موسى بكلامه وصوته عز وجل من بعيد، ثم ناجاه لما اقترب موسى من الشجرة. انظر: شرح العقيدة الواسطية لابن عثيمين (ص ٤٢٢).

وقد جاء لفظ (النّجوى) في آيات كثيرة وهي تدل على نفس المعنى: وهو الحديث الخافت بين المتناجين.

نَحْبَه

قال تعالى: ﴿مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا﴾ [الأحزاب: ٢٣].

(نَحْبَهُ) هذه الآية نزلت في عدد من الصحابة، استشهد بعضُهم وبقي البعض على ما عاهدوا الله عليه.

وكلمة (النحب) في الآية الكريمة تحتمل عدة معان كلها صحيحة:

- فالنحب: هو النذر والعهد.

- وهو الوطر والحاجة.

- وهو الموت والأجل.

ويؤيد المعنى الأول ما جاء في الحديث: أن النبي ﷺ أشار إلى طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وهو داخل إلى المسجد وقال: «هذا ممن قضى نحبه». انظر الحديث في صحيح الترمذي (٣٢٠٣).

وطلحة -كما هو ظاهر الحديث- لم يزل حيًّا؛ فدل على أن المراد أنه من الذين وفوا بعهودهم مع الله.

فيكون معنى الآية: منهم من جاء أجله موفيًا بعهده مع الله مؤدّيًا لما عليه من حق؛ فنال وطره ومطلوبه، ومنهم من لم يزل على العهد، لم يغير ولم يبدل.

نِحْلة

قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئا﴾ [النساء: ٤].

(نِحْلَة) -بكسر النون-: وهي العطية؛ أي: هدية وعطية، ولكنها مفروضة من الله تعالى.

(صَدُقَاتِهِنَّ) من الصداق: وهو مهر المرأة. وسمي صداقًا: لأنه عطية تُثبِتُ صِدقَ رغبة الزوج في زوجته.

إذ ليس الصداق عوضًا عن منافع؛ فإن ما يتحقق بالزواج من المصالح وما ينعقد به من الأواصر، أغلى من أن يكون له عِوَضٌ مالي.

ويبين المعنى ويجلّيه: الحديث المتفق على صحته أن رجلًا جاء يُشهِدُ النبي ﷺ على مال أعطاه لولده فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ رسول الله ﷺ: «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَارْجِعْهُ» صحيح البخاري (٢٥٨٦).

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية · الصفحة ٣١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكاشف لدقائق المفردات القرآنيةص ٣١٦