تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الآية يلقن الله تعالى الحجة لنبيه ﷺ في الرد على المشركين وتعنتهم مع رسوله ﷺ، وأنهم إذا تُتلى عليهم آيات الله المبينة للحق أعرضوا عنها تعنّتًا وظلمًا، وقالوا: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ [يونس: ١٥] فيجيبهم النبي عليه الصلاة والسلام: «إنّما جئتكم به بإذن الله ومن عنده ولست أتقوّله من عند نفسي، وأنتم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأتُ بينكم إلى حين بعثني اللّه عز وجل، فقد لبثتُ فيكم عمرًا ولم يخبركم الله به حتّى أوحي إليّ، ولو كنتُ افتريته لقدّمته منذ زمن!!» انظر: تفسير ابن كثير للآية.

ادفعوا

قال تعالى: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: ١٦٧].

(ادفعوا) من الدفاع؛ أي: دافعوا.

أي: إن لم تقاتلوا في سبيل الله بنية خالصة لله وطلب رضاه، فدافعوا عن أنفسكم وأعراضكم وبلادكم. والخطاب هنا للمنافقين.

وليس المعنى: ادفعوا جزية أو عوضًا مقابل عدم قتالهم.

أدُّوا

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ﴾ [الدخان: ١٧ - ١٨].

(أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ) لها معنيان:

١ - (أدُّوا إليّ) أي: سلِّموا إليَّ.

فيكون المعنى الإجمالي:

(ولقد فتنَّا) الخطاب للنبي ﷺ تسليةً له وتخفيفًا عليه مما يواجه من استكبار قومه.

أي: فتنّا واختبرنا قَبْلَ قومك -يا محمد- قومَ فرعون، وجاءهم رسول كريم وهو موسى بن عمران عليه السلام.

قال لهم موسى: أَطْلِقُوا وادفعوا عبادَ الله إليَّ -وهم بنو إسرائيل- وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم.

والتعبير عنهم ب «عباد الله»؛ للإشارة إلى استعباد فرعون لهم؛ فَهُمْ عبادُ الله وليسوا عبادَه.

٢ - (أدُّوا إليّ) أي: أدّوا ما أمركم الله به وهو الطاعة لأمري.

فيكون المعنى: أطيعوني يا عباد الله، والمعنى الأول أقوى؛ لوجود أدلة تؤيده من القرآن؛ ومنها قوله تعالى:

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكاشف لدقائق المفردات القرآنيةص ٢٧