تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتارة يشتمل اللفظ على المعنيين، وتارة ينفرد بأحدهما؛ ففي قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ﴾ [الأنعام: ١٥٢] أي: بالقسمة الصحيحة العادلة، فاشتمل على كلا المعنيين؛ ولذلك فإن جميع آيات الوزن والميزان اقترنت بالقِسْط وليس العدل.

* وفي قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨].

ومما يجلّي المعنى: قوله عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَرْفَعُ القِسْطَ وَيَخْفِضُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ بِاللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ بِالنَّهَارِ» صحيح مسلم (٢٩٥).

فاللفظ هنا يشمل المعنيين:

١ - القسط: هو ميزان العدل؛ فيرفعه ويخفضه بحسب أعمال العباد.

٢ - القسط: هو النصيب من الأرزاق؛ فيزيده وينقصه، ويضيق ويوسع على العباد بحكمته تبارك وتعالى وعدله وفضله.

فائدة:

هناك فرق بين:

- (القِسْط): هو العدل، واسم الفاعل منه: (مُقسِط)؛ أي: عادل، فيقال: أَقسط يُقسِط مُقسِط.

قال تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩].

(المُقسِطِين): هم العادلون.

وذكر ابن عاشور في تفسير الآية حكمة اقتران القسط والعدل في قوله (بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا) وأنه ليس التغاير في المعنى، وإنما هو من باب المطلق والمقيد فجاءت (بالعدل) أمرًا في سياق الإصلاح بين الطائفتين بخاصة، ثم أعقبها بالأمر العام تذييلًا للأمر الخاص وكأنه يُراد به: أن هكذا فليكن ديدنكم هو القسط في سائر المعاملات.

- و(القَسْط): الجور والظلم، واسم الفاعل منه: (قاسِط)؛ أي: ظالم، فيقال: قسَطَ يَقسِط قاسط.

قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبا﴾ [الجن: ١٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدا﴾ [الجن: ١٤].

الكاشف لدقائق المفردات القرآنية · الصفحة ٢٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكاشف لدقائق المفردات القرآنيةص ٢٤٣