لأبي عبد الرحمن العتبي يرثي على بن سهل
وقال أبو عبد الرحمن العتبي يرثي على بن سهل بن الصباح وكان له صديقًا:
يا خير إخوانه وأعطفهم ... عليهم راضيًا وغضبانا
أمسيت حزنًا وصار قربك لي ... بعدًا وصار اللقاء هجرانا
إنا إلى الله راجعون لقد ... أصبح حزني عليك ألوانا
حزن اشتياق وحزن مرزئة ... إذا انقضى عاد كالذي كانا
قوله: يا خير إخوانه محال وباطل، وذلك أنه لا يضاف أفعل إلى شيء إلا وهو جزء منه. وقال أيضًا:
دعوتك يا أخي فلم تجبني ... فردت دعوتي حزنًا عليا
بموتك ماتت اللذات مني ... وكانت حية إذ كنت حيا
فيا أسفي عليك وطول شوقي ... إليك لو أن ذاك يرد شيا
وقوف رجل على قبر عدوه
وحدثني رجل من أصحابنا، قال: شهدت رجلًا في طريق مكة معتكفًا على قبر، وهو يردد شيئًا ودموعه تكف من لحيته، فدنوت إليه لأسمع ما يقول، فجعلت العبرة تحول بينه وبين الإبانة، فقلت له: يا هذا! فرفع رأسه إلي، وكأنما هب من رقدة، فقال: ما تشاء؟ فقلت: أعلى ابنك تبكي؟ قال: لا، قلت: فعلى أبيك؟ قال: لا، ولا على نسيب ولا صديق، ولكن على من هو أخص منهما، قلت: أو يكون أحد أخص من ذكرت؟ قال: نعم، من أخبرك عنه، إن هذا المدفون كان عدوًا لي من كل باب، يسعى علي في نفسي وفي مالي وفي ولدي فخرج إلى الصيد أيأس ما كنت من عطبه، وأكمل ما كان من صحته، فرمى ظبيًا فأقصده١، فذهب ليأخذه، فإذا هو قد أنفذه حتى نجم٢ سهمه من
١ أقصده: لم يخطئه.
٢ نجم سهمه: ظهر وبرز