تخطَّ إلى المحتوى

باب من أخبار من جزعوا عند الموت

مدخل

...

باب من أخبار من جزعوا عند الموت

قال أبو العباس: لما احتضر إبراهيم النخعي رحمه الله، جزع جزعًا شديدًا، فقيل له في ذلك، فقال: وأي خطر أعظم من هذا! إنما أتوقع رسولًا يرد على من ربي، إما بالجنة وإما بالنار.

ولما احتضر بان سيرين، جعل يقول: نفسي واله أعز الأنفس علي.

ولما احتضر حجر بن عدي ليقتل، سأل أن يمهل حتى يصلي ركعتين، وظهر منه جزع شديد،، فقال له قائل: أتجزع! فقال: وكيف لا أجزع! سيف مشهور، وكفن منشور، وقبر محفور، ولست أدري أيؤديني إلى جنة، أم إلى نار.

[قال أبو الحسن: ما يقوم بقتل حجر بن عدي شيء! وإني لأعجب من قوله هذا: ولست أدري أيدنيني إلى جنة أو إلى نار، وهو شهيد الشهداء، رحمه الله!] .

وقد ذكرنا موت عمرو بن العاص وكلامه عند الموت.

ممن ظهرت عليهم القسوة عند الموت

ومن ظهرت منه عند الموت قسوة حلحلة الفزاري، وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن الفزاري، فإن عبد الملك لما أحضرهما ليقيد منهما قال لحلحة: صبرًا حلحل! فقال إي والله:

أصبر من ذي ضاغط عركرك ... ألقى بواني زوره للمبرك١

ثم قال لابن الأسود الكلبي: أجد الضربة، فإني والله ضربت أباك ضربة

١ قال المرصفي: يريد من بعير ذي ضاغط، والضاغط: أن يتحرك مرفق البعير حتى يقع في الجنة فيحرقه وعركوك: به أثر من العرك البعير جنبه بمرفقه فيؤثر فيه. وبواني زوره: أضلاعه والواحدة بانية وزوره: صدره.

الكامل في اللغة والأدب · الجزء ٤ · الصفحة ٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.