فرحمت وسئلت فأعطت، وحدثت فصدقت، ووعدت فأنجزت، فأنا والنبي ون على الحوض فراط لقادمين".
قوله: أقحمت السنة يكون على وجهين: يقال: اقتحم إذا دخل قاصدًا، وأكثر ما يقال من غير أن يدخل، ويكون من القحمة، وهي السنة الشديدة، وهو أشبه الوجهين، والآخر حسن.
والسنة: الجدب، يقال: أصابتهم سنة إذا أصابهم١ جذب، ومن ذا قوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ ٢، أي بالجدب.
وقوله: صفوة، فهي في معنى الصفو، وأكثر ما يستعمل الكسر، والباب في المصادر للحال الدائمة الكسر٣ كقولك: حسن الجلسة والركبة والمشية٣ والنيمة، كأنها خلقة.
والعفوة إنما هو ما عفا، أي ما فضل، ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ ٤، قالوا: الفضل، وكذلك قوله جل اسمه: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ ٥
وقوله: عثمثم، يريد الموثق الخلق الشديد.
وذعذعت، أي أذهبت ماله وفرقت حاله.
وقوله: راحلة رحيل، أي قوية على الرحلة معودة لها. ويقال: فحل فحيل، أي مستحكم في الفحلة، وفي الحديث أن ابن عمر قال لرجل: اشتر لي كبشًا لأضحي به، أملح، واجعله أقرن فحيلًا.
وقوله: "فأنا والنبي ون على الحوض فراط لقادمين"، الفارط: الذي يتقدم القوم فيصلح لهم الدلاء والأرشية وما أشبه ذلك من أمرهم حتى يردوا، ومن ذلك قول المسلمين في الصلاة على الطفل: اللهم اجعله لنا سلفًا وفرطًا. وجاء في
١ كذا الأصل، س، وفي ر: "أي جدب".
٢ سورة الأعراف: ١٣٠
٣ تكملة من ز.
٤ سورة الأعراف ١٩٩.
٥ سورة البقرة ٢١٩.