تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وإذا اختلف المفتون) فمع التفاوت المختار وجوب العمل بقول أوقعهم في نفس المقلد علما وورعا ومع الاستواء في العلم والورع ونحوهما مع بعده فإن الأغلب عدم انفكاك التفاوت في المكلفين (على المستفتي) أي طالب الفتيا (غير الملتزم ) إذ لو كان ملتزما وجب عليه اتباع من التزم مذهبه منهم واستثناؤه بناء على أنه أخص أو أن الاستثناء منقطع (فقيل) أي قال المنصور بالله والشيخ الحسن وحفيده إنه يخير في الرجوع إلى أيهم شاء ثم بعد ذلك لا يخير بل يستلزم و(يأخذ بأول فتيا) صدرت في رخص قائلها وعزائمه لأنه قد ثبت أن كل واحد لا مزية له على صاحبه في جواز الرجوع إليه وإذا لم يكن هناك مزية فانتقاله إلى مذهب آخر في حادثة أخرى اتباع للهوى والتشهي والشرع لا يقول بذلك.

قلت والجواب ما تقدم من الإجماع على عدم إلزام من استفتاهم بالأخذ بأول فتيا

(وقيل بما يظنه الأصح) من أقوالهم (وقيل يخير) فيأخذ بأي الفتاوى شاء في أي حادثة من غير حجر لأن المفروض استواؤهم في العلم والورع ونحوهما فليس بعضهم حينئذ أولى من بعض فله أن يسأل أولا من شاء وأن يسأل ثانيا غير من سأل أولا وأيضا فإن ذلك قد وقع كما سبق من الصحابة وغيرهم واختاره في المعيار والفصول

(وقيل) بل يفصل بأن يقال (يأخذ بالأخف) من أقوالهم إذا كان ذلك (في حق الله تعالى) لقوله تعالى ?يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر? [البقرة 185 ] ?وما جعل عليكم في الدين من حرج ? [الحج 78] فالأخذ بالأخف في حقه تعالى يوافق الآيتين

(و) يأخذ (بالأشد في حق العباد) لأنه أحوط (وقيل) بل (يخير في حق الله تعالى) فيأخذ بأيها شاء لأنه أسمح الغرماء ولما تقدم (ويعمل في حق العباد بحكم الحاكم) لأنه أقطع للشجار ولم يشر المصنف إلى اختيار أي هذه الأقوال.

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٤٩٥