(وقيل بمجرد سؤاله) أي إذا سأل العامي مجتهدا عن مذهبه جملة أو في حكم معين لم يكن له أن يستفتي غيره في ذلك الحكم ولا غيره بل يجب عليه اتباعه في سائر الأحكام الشرعية لأن المقلد في اختيار من يقلده بمنزلة المجتهد في ترجيح الأمارات فمتى اختار عالما بفتواه فقد صار ذلك العالم بمنزلة الأمارة الراجحة عند المقلد ينسب هذا القول إلى المنصور بالله (عليه السلام) قال في المنهاج ولقد شدد المنصور بالله في ذلك ورد بأن الإجماع على خلافة للقطع بأن الناس في كل عصر يستفتون المفتين كيف اتفق ولا يلتزمون سؤال مفت بعينه وشاع وتكرر ولم ينكر
وقال الحاكم يصير ملتزما بالنية أو الشروع في العمل وقيل بها مع الشروع في العمل وقيل بأيها (1)
وقال الجمهور بالعمل فيما عمله خاصة فإذا عمل العامي بقول مجتهد في حكم مسألة فليس له الرجوع إلى غيره وحكى في العضد الاتفاق على ذلك. قلنا لا عمل إلا بنية
(واختلف في جواز تقليد إمامين فصاعدا) مع الاستواء في كمال الاجتهاد والعلم والورع ونحو ذلك مع بعده فمن أوجب التزام إمام معين لم يجزه فقد دخلت هذه المسألة في مفهوم قوله: والتزام مذهب..إلخ وجوزه بعضهم مطلقا والإمام المهدي علي بن محمد والإمام شرف الدين (عليه السلام) تقليد مذهب أهل البيت (عليهم السلام) جملة أما حيث يتفقون فظاهر وأما حيث يختلفون فيرجح أو يخير
(و) على القول بجوازه (لا يجمع بين قولين) فصاعدا (في حكم) واحد (على وجه لا يقول به أي القائلين) سواء وافق غيرهما أو لا أما إن لم يوافق فلخرقه الإجماع كتزوج رفيعه بغير ولي وشهود وإن وافق فلعدم عمله بمن التزمه فتأمل والله أعلم. ولا يخفى أن الأنسب جعل هذه المسألة عقيب قوله والتزام مذهب إمام معين إلى آخره فليتأمل