تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالثها أن يتغير اجتهاده بعد أن عمل بالأول إلا أن للأول أحكاما تتبعه مستقلة أو يخل بطاعة مما تقضى وله فيها مذهب وأراد جبرها بالقضاء وقد ذهب إلى مذهب فأحد قولي المؤيد بالله والمنصور بالله عليهما السلام ومحمد بن الحسن وصححه فقهاء المؤيد بالله كأبي مضر وعلي بن خليل وبعض المتأخرين والحفيد أنه يعمل على الاجتهاد الأول ولا يلتفت إلى الثاني

وقال الحقيني والمهدي أحمد بن الحسين وأحد قولي المؤيد بالله (عليهم السلام) إنه يعمل على الاجتهاد الثاني وكذا الحكم فيمن قلده فإنه لا يزال العمل على الاجتهاد الأول حتى يعلم انتقاله عنه ولا يلزمه تكرير السؤال مرة بعد أخرى هل تغير اجتهادك أو لا ؟ فلذا قلنا أنه إذا اجتهد فأداه اجتهاده إلى معين وأفتى من قلده فيه ثم تغير اجتهاد إلى غيره فإنه (إذا رجع عن اجتهاد) قد أفتى به إلى اجتهاد آخر وتمكن من إخبار المستفتي ولم يكن قد عمل بالأول ولم يقلد غيره معه في تلك المسئلة ممن يوافقه(1) فيها نحو أن يتزوج امرأة مثلا بغير ولي عند ظن إمامه صحة ذلك ثم تغير اجتهاده إلى عدم الصحة أو سافر بريدا وهو يرى وجوب القصر فيه ثم رأى بعد خروج وقت الصلاة أنه لا يوجبها (وجب عليه إيذان مقلده) ليرجع المقلد عن رأيه الأول ليعمل على القول الثاني لأن المفروض أن مستند العامي وقائده إلى العمل كون ما عمل به قولا لذلك المجتهد وإلا كان على مراحل من العمل ومعلوم أنه بعد الرجوع لم يبق قول له فلا يصح أن يعمل به بعده لبطلان شرط العمل وانهدام أصله فيجب عليه أن يعمل بالثاني

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٤٧٤