(وأما الظنية) أي الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية التي تعبدنا فيها بالظن ولا يحتاج فيها إلى دليل قطعي بل دليلها ظني (العملية) أي التي المطلوب منا فيها العمل دون الاعتقاد فعند السيدين وأبي عبد الله والقاضي والأشعري(1) والباقلاني وابن سريج وأبي يوسف ومحمد والكرخي وحكاية عن الحنفية أنه لا حكم لله فيهما معين قبل الاجتهاد وإنما المطلوب من كل ما أداه إليه نظره فمراد الله تعالى وحكمه فيها تابع للظن لا أن الظن تابع لمراد الله تعالى فما ظنه فيها كل مجتهد فهو حكم الله تعالى فيها في حقه وحق مقلده (فكل مجتهد فيها مصيب) عندهم لقوله تعالى ?لتحكم بين الناس بما أراك الله ?[النساء105].
أجيب باحتمال أن المراد : بما أعلمك الله قالوا العمل بغير حكم الله تعالى ضلال ليس باهتداء فلو كان بعض الصحابة المجتهد مخطئا لم تكن متابعته اهتداء وقد قال بأيهم اقتديتم اهتديتم.
وأجيب بالقدح في رواية الخبر كما سبق ولو سلم فالاهتداء من حيث فعل ما يجب عليه لإيصاله إلى الثواب وإن لم يكن كذلك من حيث تعيين الحكم والصدق ببعض الاعتبارات كاف في أصل الصدق كما إذا خالف النص مجتهد لم يطلع عليه
وقال الجمهور بوحدة الحق وتخطئة البعض وعليه متأخروا الحنفية والشافعية والمالكية وقرره المنصور بالله القاسم بن محمد (عليه السلام) محتجين بوجوه عقلية ونقلية :
أما العقلية فمنها أن المجتهد طالب والطالب لا بد له من مطلوب متقدم في الوجود على وجود الطلب فلا بد من ثبوت حكم قبل ثبوت الطلب فإذا كان كذلك كان مخالف ذلك الحكم مخطئا.
ومنها أنه يلزم أن يكون من اجتهد ابتداء أو تغير اجتهاده مبتدأ شرعا والإجماع على أن ابتداء الشرائع إنما هو بالوحي.