(ولايصح نسخ الإجماع) برفع الحكم الثابت به لارتفاع النسخ بارتفاع الوحي بموته والإجماع لا ينعقد إلا بعده لما سبق فإذا انعقد الإجماع بعده لم يمكن نسخه بكتاب ولا سنة لعدمهما بعد وفاته ولا بإجماع لأنه إن كان لا عن دليل فخطأ ومحال وقوعه كذلك أو عن دليل فيلزم تقدمه على الإجماع المفروض كونه منسوخا والناسخ لا يتقدم المنسوخ والقياس شرطه عدم مخالفة الإجماع مع أن التعبد به مقارن للتعبد بأصله فيلزم تقدمه وهو باطل وهذه الحجة شاملة للقطعي والظني
(و) كما لا يصح نسخ الإجماع لما سبق (لا) يصح نسخ (القياس) الصادر من غير الرسول برفع الحكم الثابت به بدليل آخر مع بقاء حكم أصله أجمع العلماء على ذلك في الطرفين (إجماعا) ومثل ما ادعاه المصنف من الإجماع ذكره الإمام المهدي (عليه السلام) والقرشي في عقده.وفيه أن في التلويح ما لفظه ذهب فخر الإسلام إلى أنه يجوز نسخ الإجماع بالإجماع وإن كان قطعيا حتى لو أجمع الصحابة على قول ثم أجمعوا على خلافه جاز
والمختار عند الجمهور هو التفصيل وهو أن الإجماع القطعي المتفق عليه لا يجوز تبديله وهو المراد بما سبق من أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به والمختلف فيه يجوز تبديله كما إذا أجمع القرن الثاني على حكم يروي فيه خلاف من الصحابة ثم أجمعوا هم بأنفسهم أو أجمع من بعدهم على خلافه فإنه يجوز لجواز أن ينتهي مدة الحكم الثابت بالإجماع بتوفيق الله أهل الإجماع للإجماع على خلافه وما يقال أن انقطاع الوحي يوجب امتناع النسخ فمختص بما يتوقف على الوحي والإجماع ليس كذلك انتهى.