وفائدة الخلاف في هذه المسئلة والتي بعدها أن النافي يوجب العمل بأخبار الآحاد إذا قضت بزيادة أو نقصان فيما اقتضاه القرآن كزيادة التغريب واعتبار الشاهد واليمين على الرجلين والرجل والمرأتين والمثبت لا يجيز العمل بها
(و)أما (النقص منها) أي من العبادة فإنه (نسخ للساقط اتفاقا) بين العلماء سواء كان لها تعلق بالمنقوص منه بأن كان شرطا أو شطرا أو لا كإحدى الخمس (لا) أنه يكون نسخا (للجميع) من الساقط والباقي (على) المذهب (المختار) للجمهور منهم المنصور بالله والإمام يحيى عليهما السلام والكرخي وأبو عبد الله البصري وأبو الحسين والرازي والشيخ الحسن الرصاص سواء كان المنقوص جزءا أو شرطا لأن نقص كل منهما لو استلزم نسخ الباقي لافتقر ثبوت حكمه إلى دليل ثان غير الدليل الأول لأن المفروض أن الدليل الأول منسوخ والإجماع منعقد على أن الباقي لا يفتقر في وجوبه إلى دليل ثان
وقال القاضي عبد الجبار ومال إليه أبو طالب (عليه السلام) في المجزي إنه إذا سقط جزء من العبادة كركعة أو ركوع كان نسخا لها وإن كان شرطا لها كالطهارة والنية والاستقبال لم يكن نسخا وقيل يكون نسخا مطلقا لأنه قد ثبت تحريم فعل الباقي بغير المنقوص من الشرط والجزاء ثم ارتفع ذلك الحكم بحكم آخر وهو جواز الباقي أو وجوبه بدون المنقوص ولا معنى للنسخ سوى ذلك قلنا : معنى التحريم للباقي بدون المنقوص وجوب المنقوص مع وجوب الباقي لا معنى له سوى ذلك فنقصه نسخ لوجوبه ولا نزاع فيه ولا نسلم أنه نسخ لوجوب الباقي ولا مستلزم له وإلا افتقر وجوبه إلى دليل آخر وهو باطل كما تقدم