تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(و) لا إجمال فيما نفي به ذاته والمراد لوازمها نحو قوله : (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان) وما استكرهوا عليه) وقد تقدم تخريجه في باب المنطوق والمفهوم وإنما لم يكن مجملا لسبق المقصود إلى الفهم عرفا فإن من استقرأ كلام العرب أيضا ومارس ألفاظهم واطلع على أعرافهم علم أن مرادهم في مثل ذلك رفع المؤاخذة والعقاب فإن السيد إذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان المفهوم أني لا أؤاخذك به ولا أعاقبك عليه ولا يتبادر إلى أفهامهم غير ذلك والأصل في كلما يتبارد إلى الفهم أن يكون حقيقة ثابتة إما بالوضع الأصلي أو بعرف الاستعمال ولا إجمال على شيء من التقديرين وأيضا فإن النبي لم يقصد إلا تعريفنا بما نؤاخذ به ونثاب عليه وبما لا يكون كذلك فإذا قال رفع الخطأ فكأنه قال رفعت المؤاخذة فيشمل الجميع لأن الخطأ بذاته غير مرفوع للعلم بالضرورة بحصوله منا فلم يبق إلا أن المراد أحكام الخطأ فيرتفع عنا جميع أحكامه فيكون من المسمى بعموم المقتضى كما سبق(1)إلا ما دلت الدلالة على أنه يلزمنا من الغرامات مع الخطأ كالإجماع على عدم سقوط كفارة القتل وغرامات الأموال المتلفة ومثل وجوب الكفارة على الحانث نأسيا والقضاء على المفطر ناسيا عند جمهور أئمتنا عليهم السلام لدلالة تخصه.

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٤٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٤٠٩