وقالت الحنفية إنه يعود إلى الأخيرة محتجين بقو له تعالى :?والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون(4)إلا الذين تابوا? [النور45] وتقريره أن الاستثناء لو وجب رجوعه إلى جميع الجمل المجموع منها بحرف العطف لرجع ?إلا الذين تابوا?إلى الجميع لكنه لا يرجع إلى الجميع بالاتفاق على عدم سقوط الجلد بالتوبة قلنا العاطف يصير الكلامين كالواحد فكما أن الاستثناء في قولك جائني الزيدون من ربيعة ومضر إلا الطوال يعود إلى الجميع فكذلك في أكرم ربيعة واستأجرهم إلا الطوال وأما الآية فلا نسلم الاتفاق على عدم رجوع الاستثناء فيها إلى الجمل الثلاث جميعا لأن المستثنى هو ? الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ? (1)[النور5]ومن جملة الإصلاح الاستحلال وطلب عفو المقذوف وعند وقوع ذلك يسقط الجلد فيصح صرف الاستثناء إلى الكل ولو سلم أن المستثنى هو ?الذين تابوا? خاصة فلا يلزم من ظهوره للجميع العود دائما بل قد يصرف عنه لدليل وها هنا كذلك فإن الجلد حق لآدمي فلا يسقط بالتوبة وإنما يسقط بإسقاط المستحق قبل الرفع لقو له : (تعافوا الحدود فيما بينكم فما رفع إلي وجب ) أو كما قال
ولذا قلنا (إلا لقرينة) تصرفه عن الظاهر وتقتضي عوده إلى البعض متعينا كما في الآية وكما في العطف بلا أو بل أو لكن أو غير متعين كأو وأما وأم لأنها لأحد الشيئين أو الأشياء مبهما كما قرر في موضعه من النحو