(و) مختار أصحابنا والشافعية والجم الغفير من غيرهم (أنه) أي الاستثناء (من النفي إثبات) لما استثنى نحو لسي عندي عشرة إلا درهما فهو إثبات للدرهم ، خلافا للحنفية فإنه عندهم مخرج مما قبله غير محكوم عليه بالثبوت لا لفظا ولا معنى أما اللفظ فلعدم ما يدل عليه على هذا التقدير وأما المعنى فلأن الأصل عدمه
قلنا :المعتمد في دلالات الألفاظ هو النقل عن أهل اللغة والمنقول عنهم أنه كذلك وأيضا لو لم يكن كذلك لم يكن لا إله إلا الله توحيدا واللازم باطل بالإجماع بيان الملازمة أنه إنما يتم التوحيد بإثبات الإلهية لله تعالى ونفيها عما سواه فلو لم يكن من النفي إثباتا وتكلم بها منكر الصانع جل وعلا لما نافت معتقده ولا تم بها إسلامه
وأجيب : بمنع الدليل الأول والثاني بأن ثبوت التوحيد بكلمته إنما ثبت بعرف الشرع وبه يندفع تشكيك الرازي من أن المقدر في كلمة التوحيد لو كان الموجود لم يلزم عدم إمكان الثاني ولو كان الممكن لم يلزم منه وجود ذاته تعالى بل اللازم إمكانه وكذا دلالة ليس علي إلا سبعة في المفرغ بالعرف لا باللغة (1)
فإن قيل لو كان كما ذكرتم للزم من قوله فيما رواه الطبراني في المعجم الكبير والأوسط من حديث عيسى بن سبرة عن أبيه عن جده مرفوعا : ( لا صلاة إلا بوضوء) ثبوت الصلاة بمجرد الوضوء وأنه باطل بالاتفاق