والمعرف بلام العهد الذهني فإنها فيه مشار بها إلى الجنس نفسه من حيث وجوده لا في ضمن أي فرد على الإطلاق بل في ضمن فرد غير معين وذلك الفرد المندرج تحته باعتبار مطابقته للماهية معلوم عند المتكلم والسامع له فله عهدية بهذا الاعتبار فسمي معهودا ذهنيا واتفقوا على أن العهد الذهني يتوقف على قرينة البعضية ومع انتفائها يجب الحمل على الاستغراق وهو ما أردناه من العموم وعليه جمهور الأصوليين من غير فرق بين ما ميز واحده بالوحدة أو بالتاء وما لم يكن كذلك (مفردا كان) ذلك الموصول والمعرف بهذه اللام كالضارب والإنسان (أوجمعا) له مفرد من جنسه نحو: ? والله يحب المحسنين? [المائدة (93)] أو لا كالقوم وإنما كانت هذه الألفاظ موضوعة للعموم لتبادره عند الاطلاق من ذات الصيغة قطعا والتبادر دليل الحقيقة فثبت أن للعموم صيغة وهي ما ذكرنا بالاستقراء ولاستدلال العلماء بلا نكير فإنا نقطع بأنهم لم يزالوا يستدلون بمثل ?والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما? [ المائدة (38)] ?الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة? [النور(2)] وكاحتجاجهم بحديث مسلم وأبي داود وغيرهما: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) وشاع وذاع ولم ينكره أحد وللقطع بأن العموم في مثل قوله تعالى حكاية عن اليهود ?ما أنزل الله على بشر من شيء?[الأنعام91] إنما فهم من الصيغة لا من أمر خارجي ،
الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٥١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي