تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أنه إن اقترن بوعيد دل على قبح المنهي عنه اتفاقا وإن صحبته قرينة تدل على عدم قبحه فلمدلولها اتفاقا وإن تجرد عن ذلك فعند أئمتنا عليهم السلام والجمهور حقيقة في التحريم (و) حينئذ (يدل بوضعه) وصيغته (على قبح المنهي عنه) ولا أثر لتقدم الإيجاب في حمله على خلاف ذلك لمثل ما تقدم في الأمر من مبادرة العقلاء إلى ذم عبد لم يترك ما نهاه عنه سيده واستدلال السلف بصيغة النهي المجردة عن القرائن على التحريم وشيوع ذلك من غير إنكار ولكراهة الناهي لما نهى عنه كما سبق في الحد وكراهة الحكيم للشيء تدل على قبحه وإلا لزم كراهية الحسن وهو محال فكان قبيحا لعدم الواسطة بين الحسن والقبيح

ثم اختلفوا هل هو بمعناه الحقيقي وهو التحريم يدل على فساد المنهي عنه لغة وشرعا أو لا ؟ فذهب أبو طالب والمنصور بالله عليهما السلام وبعض الفقهاء والمتكلمين والظاهرية إلى أنه يدل على الفساد (1)شرعا لا لغة في العبادات والمعاملات سواء رجع إلى نفس المنهي عنه كصلاة الحايض وصومها أو إلى جزئه كالنهي عن بيع الملاقيج أي ما في البطون من الأجنة لجهالة المبيع وهو ركن من البيع والله أعلم ،أو إلى صفته الملازمة كبيوع الربى لاشتمالها على الزيادة اللازمة بالشرط

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٤٤