تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحقيقه أن إيجاب الشيء يقتضي المنع من تركه وعدم إيجاب مقدمته التي لا يحصل على الوجه المطلوب منه إلا بها يقتضي جواز تركها وهو يستلزم عدم المنع من تركه فيجتمع النقيضان وهو محال وأيضا فإنه لا فرق عند العقلاء بين أن يقول اشتر(1)اللحم وبين أن يقول اشتر من هذا اللحم وهو حاضر في أن العبد يستحق الذم على الإخلال بالمشي إلى السوق لشراء اللحم كما يستحقه على الإخلال بالشراء لو كان اللحم حاضرا ولو توقف العبد وقال إني لم أفهم من قوله اشتر اللحم وجوب المشي لم يكن ذلك مسقطا للذم عنه وعلى هذا وردت مسائل الشرع فإن المأمور بالوضوء مأمور بما لا يتم إلا به من المشي في طلب الماء وتناوله وكذلك المأمور بستر الركبة مأمور بستر علو الساق لأن سترها لا يتم بدونه

وإنما يجب تحصيل ما لا يتم المأمور إلا به (حيث كان مقدورا للمأ مور) نفسه كما مثلنا لا إذا لم يدخل تحت قدرة المكلف به كتحصيل القدم للقيام والقدرة وكالوقت من الأسباب والتكليف من الشروط فإنه لا يجب تحصيل ذلك وإن لم يتم إلا به والقدرة صفة تؤثر في وجود الممكن وإعدمه وكان عالما بأنه لا يتم إلا به أما في الأمور العقلية والعادية فظاهر لأن معرفتها لا تتوقف على تعريف من جهة الشرع فكان وجوبها مستفادا من وجوب ما يتوقف عليها بالتبعية ، وأما الشرعية فإنما تعرف كونها شرعية يتم المأمور بها بدليل منفصل متقدم فحسب لكن لا وجه لذكر وجب تحصيل المامور به لتقدمه وفعل المكلف المأمور به يفيد الإجزاء وهو وقوع الفعل على وجه يخرج عن عهدة الأمر

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٣٦