تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه موضوع له (لغة وشرعا) أي في اللغة والشرع وقال أبو طالب عليه السلام وأبو قاسم البلخي وأبو عبد الله البصري والجويني : شرعا فقط لنا المعقول والمنقول أما المعقول ونعني به الاستفادة من موارد اللغة لا إثبات اللغة بالقياس والترجيح فلأنه مقابل النهي وقسيمه وقد ثبت أنه يقتضي وجوب الكف عن الفعل فيجب في الأمر أنه يقتضي وجوب الفعل واستحقاق الذم بتركه وذلك معنى الوجوب و(لمبادرة العقلاء) من أهل اللغة قبل ورود الشرع (إلى ذم عبد) أوولد (لم يمتثل أمر سيده) أو والده ولا يذمون علىترك فعل إلا وهو واجب فلولا أنه حقيقة في الوجوب لما فهموا ذلك منه وتبادروا إليه وإلى وصف تاركه بالعصيان.

لا يقال : أن طاعة العبد لسيده وذمه على عدمها لدليل الشرع لا لأجل اللغة وكذلك طاعة الولد لوالده أمر عقلي لا لغوي.

لأنا نقول : إنه وإن كان كذلك إلا أن أهل اللغة كانوا يؤثرون استخدام السودان وتملكهم ويذمون العبد عند المخالفة وكذلك الولد وهذا أمر لغوي وإن طابقه الشرع والعقل.

فإن قيل : ذم أهل اللغة لا يقضي بالوجوب إذ لا عصمة فيهم وقد يذم أحدهم غيره على ترك القبيح كما يفعلونه عند كف أحدهم عن مصاولة الأقران وإن كان ذلك قبيحا [*]

أجيب : بأنا لم نقل بإصابتهم في اعتقادهم وجوب ذلك وأن ما قالوا بوجوبه فهو واجب في نفس الأمر وإنما استدللنا بأنهم وضعوا صيغة الأمر للوجوب واعتادوا ذلك فإذا خاطبنا الله تعالى بلغتهم كان قد وضع صيغة الأمر للوجوب وهو تعالى عدل حكيم لا يوجب إلا ما له وجه يخصه فأشبه ذلك تسميتهم الأصنام آلهة لكونها عندهم مما يشتاق إليه ويعبد فإنا نتبعهم في العبارة ولا يسمى إلها إلا ما كان كذلك ونحذو على مثالهم في الوضع وإن أخطأوا في اعتقادهم في الأصنام(1)

الكافل -للطبري-(333 ) · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكافل -للطبري-(333 )ص ٣٢٤